الصفحة 113 من 201

وخطوطه ومفاتيحه، وكانت القيادة السورية تعده بأنها تعمل على تحقيق ما يمكن من الإصلاحات، إن مخرجات القرار الرئاسي في الموضوع الإصلاحي لم تكن كافية ولم تستقرئ ما يجري بحكمة عالية ومستقبلية، ولم تلب الشروط، أو ما تم التفاهم عليه مع أنقرة، ولا الوعود التي قطعت، ولهذا كان غضب أردوغان واضحا؛ لأنه تمكن من تهدئة الموقف الأوروبي والأمريكي.

كما أن أردوغان لم يتصرف كموظف عند واشنطن ولا عميل لـ ''سي آي إيه'' كما يصوره كتبة التدخل السريع ومقاولو الفضائيات، فقد تصرف بموجب إملاءات داخلية بعضها تحكمه قيم تركيا السياسية وبعضه قيم وأخلاقيات العدالة والتنمية، لكنها أخلاقيات تؤمن بأن السلطة المطلقة والأحزاب المطلقة ظاهرة انتهت في القاموس السياسي، وأن تزوير إرادة الشعوب ليس دليلا على الشعبية، وأن العمل الحقيقي رأسمال كاف للنجاح، فاشتداد الأزمة ودورة العنف والكشف عن مقابر جماعية، ومقتل الأطفال السوريين كان عاملا استثنائيا وبلغ عدد النازحين مليون شخص خارج سوريا، وأنقرة رحبت باللاجئين النازحين وتعتبرهم ضيوفا على تركيا، وضيوف تركيا متوقع تضاعف أعدادهم وأنقرة تفكر أن هذا الأمر يستدعي التدخل وعمل ملاذ إنساني داخل الأراضي السورية، ودمشق لا يمكنها إغلاق الحدود مع أنقرة،.

كما يهم اسطنبول ان تضمن جار حليف مناسب وقوي تستطيع معه ان تمضى في خطتها الاصلاحية السياسيه الاقتصادية الشامله التي بدأت بها الحكومه في تركيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت