والاقليمية، فيما عانت سوريا من عزلة على الساحة العربية، وكان نظامها مهددا داخليا من جانب حركة الاخوان المسلمين. كما كان نظام البعث السوري، الذي يهيمن عليه أبناء الاقلية العلوية النصيرية، بأمس الحاجة الى نظام الثورة الايراني، كي يضفي عليه الشرعية الدينية، علما بان المسلمين، لديهم تحفظاتهم ازاء مكانة الطائفة العلوية في الاسلام فهم لم ولا ولن يعترفوا بها كطائفة إسلامية على الاطلاق. وعليه، فان اقدام نظام الثورة الإيراني على الاعلان عن الطائفة العلوية، طائفة اسلامية شيعية، انطوى على اهمية بالغة بالنسبة لنظام الاسد، لا سيما وان الدستور السوري ينص على وجوب انتماء رئيس الجمهورية الى الديانة الاسلامية-وعرفا السنية بالتحديد- كون الأغلبية الطاغية من الشعب السوري سنة. اضافة الى ذلك، ادعت ايران وسوريا في ذلك الحين ذات المواقف المعادية من اسرائيل ومن الولايات المتحدة -ظاهريا- والتعاون معها فعليًا، ومن النظام العراقي بقيادة صدام حسين.
على هذه الخلفية دعمت سوريا ايران طوال سنوات حربها مع العراق، وكانت الدولة العربية الوحيدة التي وقفت الى جانب ايران، ما عدا ليبيا-في عهد القذافي- التي دعمتها هي الاخرى خلال معظم سنوات الحرب. وفي نطاق تعاونها مع ايران، أغلقت سوريا عام 1982 انبوب النفط العراقي الذي يمر عبر اراضيها، فتلقت مقابل ذلك كميات من النفط الايراني بأسعار منخفضة او مجانا، كما ان سوريا مدت ايران بالأسلحة، وخاصة بصواريخ ارض أرض، وتلقت منها تسهيلات اقتصادية.