الصفحة 144 من 201

كان ظهور حزب الله كان إيذانًا بخروج الشأن اللبناني من الهيمنة السورية المطلقة إلى الهيمنة السورية النسبيَّة بسبب النفوذ الإيراني، وطوال فترة الثمانينيات كانت صورة التحالُف الإيراني - السوري تبدو كالتالي: تحالُف بحكم الأمر الواقع، في حين شرَع كلُّ طرفٍ في تنويع علاقاته الإقليميَّة.

كان القاسم الأكبر بين دمشق وطهران متمثلًا في الاتفاق على إبقاء ما يسمى عبثاَ بالمقاومة اللبنانيَّة وسلاحها كورقة ردْعٍ ضد إسرائيل، ولكنَّ أدْوَار كلٍّ من طرَفي التحالف في لبنان بدأَت تتعدَّل لمصلحة إيران التي صارَت شريكًا فعليًّا لدمشق هناك.

وفي التسعينيات وبعد حرب الخليج الثانية، ارتفَع الحضور الإقليمي لإيران، وحصَل بعدها نوع اختلاف؛ نتيجة انخراط سوريا في عملية السلام مع إسرائيل، وكانت إيران تُعارِض ذلك، ولَم تُبدِ له أيَّ ترحيب، كما تراجَع الحضور السوري بشدَّة في لبنان في صالح إيران، ولَم تَعُد سوريا اللاعب الوحيد فيه، ولا سيَّما بعد تدخُّل دول أخرى، مثل: السعودية، وأصبَحَت سوريا بالنسبة لوجهة النظر الإيرانية المختلة تمثِّل طرفًا أساسيًّا في الصراع العربي- الإسرائيلي، مع ادعاء دعم إيران المعنوي والسياسي والاقتصادي في مواجهة إسرائيل، وبهذا استمرَّت سوريا كشَريك أساسي لإيران في الشرق الأوسط، برغم التراجُع النسبي لأهميَّتها لدى السياسة الخارجية الإيرانيَّة.

وفي الألفيَّة الجديدة، تراجَعت المصالح المشتركة بين سوريا وإيران، وازدادَت الهُوَّة اتساعًا، ابتداءً من الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، وتَعاون طهران مع القوات الأمريكية لوجستيًّا ومعلوماتيًّا؛ ليجعل إيران شريكًا معترفًا به أمريكيًّا؛ لتقرير مستقبل أفغانستان، وهو ما رسَّخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت