دور إيران الإقليمي، ودون تأثير إيجابي يُذكر لصالح سوريا، ثم جاء احتلال العراق 2003 ليَقلِب التوازنات في المنطقة رأسًا على عقب، وليُبرز تناقضات حتى في التحالف الإيراني - السوري.
احتلَّت القوات الأمريكية العراق عسكريًّا، وتحكَّمت إيران عبر الحلفاء في بغداد بمقادير السياسة العراقية لأوَّل مرة في التاريخ الحديث، فبعد سقوط صدام حسين، وسقوط العراق في المستنقع الأمريكي - الإيراني، بدا الأمر وكأن سوريا قد استنفدَت غرَضها من علاقتها مع إيران بانتهاء نظام صدام حسين، وعبَّر عن ذلك عبدالحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري بشار الأسد، وذلك بعد أن قطَع الصِّلة مع النظام القائم، ودعا للانقلاب عليه بقوله:"في الماضي كان هناك تحالف إستراتيجي، وكان لسوريا مصالح ولإيران مصالح، وكانت نقطة الالتقاء الأساسية لهذا التحالف صدام حسين، لكن الأمور تحوَّلت بعد ذلك نتيجة غياب نقطة الالتقاء الأساسية، وضَعْف سوريا التي لَم يَعُد لَدَيها أيُّ إستراتيجية".
وهكذا تراجَع الدور السوري الإستراتيجي في المنطقة، وفي المقابل ازْدَاد الدور الإيراني، ففي الوقت الذي تعرَّضت فيه دمشق لضغط أمريكي كبير في مسألة العراق بزعم أنها تفتح حدودَها لعمليات إرهابية في العراق تدعي أنها مقاومة والهدف الأساسي تدمير أي استقرار في العراق حتى لا تقوم له قائمة ولا يصدر أي ديمقراطية إلى سوريا، لكن كانتْ إيران بمنأًى عن الانتقاد؛ لأن حُكام بغداد الجُدد حَرَصوا على البقاء في مربَّع تقاطُعات المصالح الأمريكية الإيرانية، وبهذا استثمرَت إيران الفرصة السانحة في العراق - بالإضافة إلى أدوات سياستها الخارجية التقليدية، مثل: التحالف مع النظام السياسي في سوريا وحزب الله في لبنان - لفرْض