نفوذ إقليمي غير مسبوق يمتدُّ من حدودها الغربية، مرورًا بالعراق وسوريا وجنوب لبنان، ليصل إلى الجليل الأعلى.
وهكذا ولأوَّل مرَّة في تاريخ التحالف الإيراني - السوري، يخرج أحد الطرفين بمكسبٍ إستراتيجي صافٍ، في حين يخرج الطرف الآخر بخسارة إستراتيجية صافية، ولَم تتوقَّف الخسائر السورية عند هذا الحد فقط، بل أظْهَرَت الأحداث في لبنان تهديدات مُبْطَنة لدور سوريا الإقليمي؛ بسبب صدور القرار الدولي 1559 الذي يُطالب سوريا بسحْب قوَّاتها من لبنان، وبنزع سلاح الميليشيَّات المسلحة من هناك، وفي حين اقتَرَبت التهديدات من سوريا أكثر، فقد كانت إيران تتعامَل باسترخاء مع القرار الجديد لعدة أسباب:
الأول: أنَّ متاخمتها لكلٍّ من أفغانستان والعراق، ودورها الإقليمي فيهما، وضَع أوراقًا ممتازة للضغط بيدها.
الثاني: أنَّ حليفها اللبناني حزب الله قد فرَض حضوره الطاغي على الساحة السياسية والعسكرية، ونزْع سلاحه - رغم القرار - بدا أمرًا مستبعدًا.
والأمر الثالث: أنَّ التوافق الإيراني - السعودي في لبنان عبر الحلفاء المحليين، لَم يَعُد يرتبط بالضرورة بالدور السوري كَحَكَم بين الفُرقاء.
والسبب الرابع: يتعلَّق بحليف إيران الذي يمثِّل الشطر الأعظم لطائفة لبنانية كبرى، في حين لا تَملك سوريا مثل هذا الحليف هناك، وهو الشرط الأساس للاستمرار في اللعبة السياسية.
وفي بداية العام 2005 جاء الانفجار اللبناني الكبير، والمتمثِّل في اغتيال رئيس الوزراء