ونشير هنا إلى ملاحظة مهمة جدا وهي أن لحظات الاحتضار الأخيرة للنظام قد تكون هي الأخطر والانتقام السادي والاجرامي قد يكون الدافع لهذا التصرف الانتحاري من قبل النظام المتوافق مع الرغبة الدولية التي تتنصل منها بسهولة في هذه الحال، كما ينبغي على سياسيي المعارضة التركيز وبشدة على تحميل المجتمع الدولي كامل المسؤولية عن أي هجوم كيميائي وأنه لو حصل هذا الأمر فلن يكون الدم السوري إلا وبالا على كل من تواطئ ولو بالصمت لسفكه، فبقدر ما كان بلدنا مصدر حضارة وإشعاع علمي فإنه سيكون نكالا لمن تسبب بتدميره وإقصاءه وعندها لن تكون لدى الغرب أي حجة في الحديث عن مخاوفهم من الإرهاب لأنهم سيكونون الإرهاب بعينه ولن ينفع أي ترقيع إعلامي مهما بلغ من عبارات الشجب والاستنكار أو حتى التدخل والمساعدة في الوقت الضائع.
إن مصالح أيران الاستراتيجية في العراق والعالم العربي، هي أكثر من مجرد محاولة منهجية ومنظمة لصياغة دول عربية جديدة ذي مواصفات خاصة وتركيبة معينة تضمن تحقيق هذه المصالح من جانب، وتضمن لها فرض شروطها على الخليج العربي والولايات المتحدة من جانب آخر، كما أن هذه المصالح لن تتحقق سوى بالاحتلال الإيراني الغير مباشر لهذه الدول بحيث تكون تحت هيمنتها ومن بعده دول الخليج العربي تحت مسمى مجوسي الخليج الفارسي التي تبدأ حدوده من العراق وتستمر الى الخليج الفارسي ومنها الدول العربية
لذلك فإن نقطة الارتكاز الطبيعية، بل والواقعية، لفهم حجم الاحتلال الإيراني الغير مباشر لبعض الدول العربية ومنها العراق وسوريا ولبنان هي الإدراك الصحيح لأبعاد وطبيعة المصالح الاستراتيجية الإيرانية الراهنة تجاه هذه الدول، وهذه المصالح واضحة نسبيًا وفي معظمها