والاعتراف بمكانتها الإقليمية من ناحية أخرى، ومصالحها في سوريا مابعد الأسد ومنع واشنطن من استخدام ورقة"مجاهدي خلق"في تهديد إيران.
ولا يجب أن ننسى النفط السوري والغاز السوري وخاصة الذي تم اكتشافه في المياه الإقليمية للساحل السوري واللبناني كمصلحة استراتيجية مهمة لطهران، حيث ترى إيران أن مساعدتها للعلويين النصيريين واستمرار تحكم حزب الله بالحكومة اللبنانية للسيطرة على النفط والغاز السوري واللبناني سيسمح لها بالتحكم فيه، إنتاجًا وسعرًا، ولو بصورة غير مباشرة، وكذلك حال الأكراد إذا سيطروا على النفط في الشرق السوري فإن ذلك سيحرم السُّنة العرب من الثروة الوطنية السورية، وهذا يعتبر، من وجهة نظر طهران، أكبر انتقام منهم.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف تحتل إيران سوريا والعراق ولبنان بشكل غير مباشر؟ تشير المعلومات المؤكدة والمتوافرة حتى الآن إلى أن طهران تعتمد على وسائل وآليات عديدة لتفرض هذا الاحتلال مذهبيًا وطائفيًا وواقعيًا وعسكريًا ومعنويًا، خاصة أن إيران بعد أن خاضت حربًا قاسية وموجعة لمدة ثماني سنوات مع العراق في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، أصبحت أجهزتها الأمنية والمخابراتية السرية والعلنية على دراية واسعة بالتضاريس السياسية والطائفية داخل العراق، إضافة لما أتاحه لها النظام النصيري الأسدي من تدخل في الحياة السورية واللبنانية حتى في أدق التفاصيل والأجهزة الحكومية واللبنانية، حتى أن معظم الأجهزة السورية الدبلوماسية يتحكم فيها شخصيات إيرانية الأصل ومثال على ذلك الإرهابي بشار الجعفري الذي أخذ الجنسية السورية من فترة ليست بالطويلة،