الصفحة 196 من 201

ويبنى الاحتلال الإيراني الغير مباشر للعراق وسوريا ولبنان بعدة استراتيجيات ففي العراق يقوم على استراتيجية معقدة ذات ثلاثة محاور: التشجيع على ديمقراطية الانتخابات كوسيلة لإنتاج الحكم الشيعي، والعمل على خلق درجة من الفوضى الداخلية يمكن السيطرة عليها، والاستثمار في سلسلة واسعة من الفاعلين العراقيين من الشيعة لضمان السيطرة الإيرانية على الوضع، فالأزمة السورية بدأت «تطفح» خارج سوريا، إذ سقط سبعة عراقيين منذ فترة وجيزة كانوا برفقة جنود سوريين فروا من موقعهم الحدودي، فكان «الأشقاء من جنود النظامين» في قافلة تمضي لاستعادة ذلك الموقع الذي احتله «الجيش الحر» ، فوقعوا في كمين داخل الأراضي العراقية نفذه عناصر من «الجيش السوري الحر» وحلفاؤهم من سنّة العراق الذين لم يخفوا تعاطفهم مع الثورة السورية، ورفعوا أعلامها في انتفاضتهم ضد حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي. المحصلة النهائية أن العراقيين المنقسمين حول قضاياهم الداخلية، زادوا عليها واحدة هي الانقسام حول الثورة السورية. البعض من شيعة العراق من جهتهم لم يخفوا تضامنهم في الحرب مع النظام الأسدي وإن تعللوا بأن كتيبتهم المسلحة «أبي الفضل العباس» هي في دمشق لحماية ضريح السيدة زينب الذي يحترمه السوريون السنّة، مثلما يحترم المصريون ضريح الحسين في القاهرة، فهي طائفية صريحة عبثية تستدعي صراعًا عمره 1400 عام، وتطل بوجهها القبيح لتغري البسطاء، وتنذر بمعركة شرسة ستكون في دمشق كلما تقدم «الجيش الحر» .

وفي سوريا تقوم استراتيجية إيران على إثارة الفوضى والقيام بعمليات إبادة للسنة السوريين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت