الصفحة 20 من 201

الشيعي العراقي مثلًا أصبح يأخذ شعائره وطقوسه من عوام الشيعة الإيرانيين؛ فما يفعله الشيعة اليوم من لطمٍ وضربٍ بالسلاسل المسوطة على الظهور (الجنازير أو الجنزيل أو الزنجيل باللهجة العراقية) وضربِ الرؤوس بالقامات (الحربات) والسيوف وإسالة الدماء، كلّه غريب مستورد من إيران وغيرها، ولم تعرفه شيعة الدول العربية لغاية سنة 1831م عندما صدَّره شيعي عامي إيراني يُدعى باقر بن الشيخ أسد الله الدزفولي (نسبة لمدينة دزفول أو دسبول الإيرانية) الذي كان يسكن مدينة الكاظمية في بغداد، وكان العرب الشيعة العراقيون لا يفعلون شيئًا من هذه الطقوس، بل يفعله الفرس وشيعة القفقاس والأذريون المقيمون في مدينتي كربلاء والنجف، فقد ذُكر أن التسوّط بالسلاسل دخل النجف سنة 1919م، وأن الحاكم البريطاني في النجف ساعد على إدخال ذلك؛ لأنه كان حاكمًا على مدينة كرمنشاه الإيرانية، أما كربلاء فقد دخلتها هذه الطقوس سنة 1899م، وقبل ذلك لم يكن العرب العراقيون يمارسون ضرب الظهور بالزنجيل، بل كان العرب والقبائل والعشائر يقفون مشاهدين ومتفرجين فقط لما يفعله القادمون من خارج البلاد لإحياء ذكرى عاشوراء؛ لأن العربي بطبيعته يأنف طرق تعذيب النفس، ويعبر عن حزنه ومشاعره ربما باللطم والعويل ونشر الشعر، أما تعذيب الجسد وإسالة الدماء فهذه ثقافة دخيلة على العشائر العربية العراقية.

وكذلك تمثيل الشبيه (التشابيه باللهجة العراقية وهو تمثيل قصة مقتل الإمام الحسين رضي الله عنه) كان زمن إدخاله لمدينة الكاظم ببغداد أواخر القرن الثامن عشر، وكان العثمانيون- مع الأسف- يشجعون أحيانا على ذلك، فقد سمح والي بغداد العثماني علي رضا اللاز- وهو بكتاشي أي من شيعة تركيا - (1831 - 1842م) بإقامة هذه الطقوس، وكان بعض الجنود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت