والاحتجاجات التي اجتاحت هذه الدول - إلى «دعم المستكبرين» في سوريا، واتهام الثورة السورية بأنها «مؤامرة من تدبير القوى الغربية لتقويض دعائم المقاومة» .
إيران لم تكتف بذلك، بل إنها اندفعت إلى تقديم دعم غير محدود على المستويات كافة لحليفها النظام الطائفي النصيري التي يحكم سوريا، وسَعَت لدى بعض القوى الكبرى، لا سيما روسيا والصين، لإقناعهم بتوفير ظهير دولي لهذا النظام بهدف مواجهة الضغوط والعقوبات الدولية المفروضة عليه.
هذا الموقف الإيراني المؤيد للنظام النصيري العلوي رفع الغطاء عن السياسة النفعية التي تنتهجها إيران في التعامل مع الثورات والاحتجاجات العربية، وأكد أنها تتعامل معها بمنطق الدولة التي تسعى لتعزيز مصالحها وليس الثورة التي تلتزم بسقوف أيديولوجية محددة، بل ربما أحرج إيران أمام الرأي العام العربي وأفقدها «الصورة النمطية» التي حاولت فرضها باعتبارها «الأمة الثائرة» و «الداعم الرئيسي للمقاومة» في المنطقة كما تدعي بذلك.
ويمكن تفسير ذلك في أن إيران تعتقد أنها المستهدَف الأول من الجهود الدولية لفرض ضغوط على الأسد من أجل التنحي؛ على أساس أن ذلك يمهد لسقوط النظام السوري برمته، وهو ما يعني فقدان إيران الغطاء العربي الذي استثمرته لدعم تمدُّدها في الإقليم، وقطع «جسر التواصل» مع حلفائها الآخرين لا سيما «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية.
وقد بدت انعكاسات الأزمة السورية على مواقع هؤلاء الحلفاء واضحة في الآونة الأخيرة. ففضلًا عن «حزب الله» اللبناني الذي بدا أكثر ارتباكًا وانغماسًا في تفاصيل المشهد الداخلي،