فإن حركة «حماس» بدأت توجِّه رسائل إلى الخارج تفيد إمكانية ابتعادها تدريجيًا عن «الأجندة الإيرانية» ، وهو ما بدا جليًا في توقيعها على «اتفاق الدوحة» للمصالحة مع حركة «فتح» الفلسطينية في 6 فبراير 2012م، الذي سيتم بمقتضاه تشكيل حكومة فلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن) للإشراف على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبدء في إعمار غزة.
من جهتها بدت إيران مدركة لمخاطر تغيُّر الخطاب السياسي لحماس واتجاهها إلى التعاطي الإيجابي مع مبادرات المصالحة، ومن هنا استغلت زيارة رئيس حكومة حماس إسماعيل هنية لطهران ولقاءه المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي في 12 فبراير 2012م، لتحذير حماس من المضي قدمًا في اتجاه التسوية مع إسرائيل؛ لا سيما أن طهران باتت مدركة أن معنى ذلك خسارة ورقة تفاوضية مهمة في صراعاتها مع القوى الإقليمية، وتعضيد جهود منافسيها لفرض عزلة عليها لكبح طموحاتها النووية والإقليمية.
سيناريو سقوط النظام السوري، الذي يمكن أن يوجِّه ضربة قوية لطموحات إيران الإقليمية؛ لأنه يعني انهيار التحالف الإستراتيجي الذي تأسس بين الطرفين منذ بداية الثمانينيات من القرن الماضي؛ لكن ثمة سيناريو آخر لا يقل أهمية: وهو يتعلق بنشوب حرب أهلية في سوريا مع رفض النظام السوري الاستجابة للضغوط الدولية والإقليمية واستمراره في انتهاج سياسته القمعية تجاه الاحتجاجات التي تزداد تدريجيًا وربما تمتد إلى معاقله في دمشق وحلب، ونجاح روسيا والصين في تعطيل أي تحركات دولية لفرض مزيد من العقوبات عليه من داخل مجلس