الصفحة 64 من 70

نسخ القرآن بالسُّنة الآحادية فهو الذي توقف فيه العلماء وأكثر العلماء بالمنع ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية لأن من شروط النسخ أن يكون الناسخ وحيًا والسُّنة الآحادية وحي وقد وقع شرعًا ويمثّل على هذا قوله تعالى: [كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ] {البقرة:181} فكان أول الإسلام يجوز للإنسان أن يوصي لوالديه وبعد قسمة المواريث قال النبي ?: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» فنسخ الحديث بخبر الآحاد. وكذلك الرضعات العشر في القرآن نسخت بحديث الآحاد عن عائشة رضي الله عنها بخمس رضعات.

القاعدة الثانية

النسخ يثبت بالدليل ولا يثبت بالاحتمال والأصل في الدليل أنه محكم غير منسوخ

ما ثبت بيقين فلا ينقض إلا بيقين فإذا ثبتت آية أو حديث فلا يجوز أحد أن يبطل الحديث إلا بيقين لأن هناك جملة من العلماء قد يظنون تعارضًا بين حديثين ثم يحكمون على أحدهما بالإبطال والنسخ ولا يُبينون وجهة النسخ وهذا يكون نسخًا بالاحتمال وهو لا يجوز مستندًا للنسخ بل يكون المطلوب مستندًا مقبولًا عن العلماء ويفرّع على هذا بعض الأمثلة:

-فعل النبي ? مستلقيًا على ظهره وواضع إحدى رجليه على الأخرى.

ذهب الخطابي على أن هذا الحديث منسوخ بالأدلة الدالة على وجوب ستر العورة ويرد هذا الكلام بأنه نسخ بالاحتمال لأنه ممكن أن تقول تجوز هذه الحالة والهيئة إذا أمن من انكشاف العورة ويعمل بهذه الأدلة بستر العورة وأدلة استلقاء على الظهر ووضع الرجل على الأخرى بشرط أن يستر العورة وبهذا يكون كما تقرر في القواعد: «الأصل بقاء الأصل حتى يرد الناقل» .

-أحاديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في خيار المجلس:

ادّعى قومٌ من المالكية أن هذه الأحاديث منسوخة بإجماع أهل المدينة على عدم العمل به ولا يجمع أهل المدينة على شيء إلا وعندهم دليل ناسخ لها ولكن نقول هذا نسخ بالاحتمال وأخطأ أهل المدينة في هذا والصحيح العمل بأحاديث خيار المجلس.

-الأمر بإخراج الحيّض وذوات الخدور يوم العيد:

وقيل منسوخة بآيات بقاء المرأة في بيتها والأمر بذلك وهذا لا شك أنه نسخ بالاحتمال ولا يصح نسف الأدلة من أجل اجتهاد عالم والصحيح خروج النساء يوم العيد وعزلهم في المصلى.

القاعدة الثالثة

لا يدخل النسخ في الأخبار أو القواعد الكلية

النسخ لا يكون في الأخبار لأن النسخ فيه تكذيب له وأخبار الشريعة لا يدخلها الخُلف أبدًا. والنسخ لا يكون في القواعد الكلية وهي الأحكام التي فيها عدم انقطاع مصالحها ومفاسدها فكل حكم لا تنقطع مصلحته فهو من القواعد الكلية وكل حكم لا تنتهي مفسدته فهو من القواعد الكلية ولا يدخلها النسخ وإنما يكون النسخ فقط في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت