فهرس الكتاب
يوسف اه. وينبغي على قياس هذا أنه لو باع ثمرة بدون الشجرة ولم يدرك ولم يرض البائع بإعارة الشجر أن يتخير المشتري إن شاء أبطل البيع وإن شاء قطعها. ووجهه فيهما أن في القطع إتلاف المال إذ لا ينتفع به. وقوله لو باع أرضا بدون الزرع فهو للبائع بأجر مثلها شكل لما قدمنا أنه يجب على البائع قطعه وتسليم الارض فارغة وليس هذا مذهب الائمة الثلاثة من أنه يؤخر التسليم إلى الادراك لانهم لم يوجبوا أجر المثل فليتأمل. قوله: (ولو استثنى منها ارطالا معلومة صح) أي البيع والاستثناء لان ما جاز إيراد العقد عليه بانفراده صح استثناؤه منه، وبيع قفيز من صبرة جائز فكذا استثناؤه بخلاف استثناء الحمل من الجارية الحامل أو الشاة وأطراف الحيوان فإنه غير جائز كما إذا باع هذه الشاة إلا أليتها أو هذا العبد إلا يده، وهذا هو المفهوم من ظاهر الرواية. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يجوز وهو أقيس بمذهب الامام في مسألة بيع صبرة طعام كل قفيز بدرهم فإنه أفسد البيع بجهالة قدر المبيع وقت العقد وهو لازم في استثناء أرطا معلومة مما على الاشجار وإن لم تفض إلى المنازعة. فالحاصل أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة مبطلة فليس يلزم أن ما لا يفضي إليها يصح معها بل لا بد مع عدم الافضاء إليها في الصحة من كون المبيع على حدود الشرع، ألا ترى أن المتبايعين قد يتراضيا على شرط لا يقتضيه العقد وعلى البيع بأجل مجهول كقدوم الحاج ونحوه ولا يعتبر ذلك مصححا، كذا في فتح القدير. وفي المعراج: وقيل رواية الحسن والطحاوي محمولة على ما إذا لم يكن الثمر منتفعا به لانه ربما يصيبه آفة وليس فيه إلا قدر المستثنى فيتطرق فيه الضرر اه. ومحل الاختلاف ما إذا استثنى معينا فإن استثنى جزأ كربع وثلث فإنه صحيح اتفاقا، كذا في البدائع، ولذا قال في الكتاب أرطالا معلومة. وقيد بقوله منها أي من الثمرة على رؤس النخيل لانه لو كان مجذوذا واستثنى منه أرطالا جاز اتفاقا. وقيد بالارطال لانه لو استثنى رطلا واحدا جاز اتفاقا لانه استثناء القليل من الكثير بخلاف الارطال لجواز أنه لا يكون إلا ذلك القدر فيكون استثناء الكل من الكل، كذا في البناية.