فهرس الكتاب
الخلاصة من الاجارات. قوله: (وبقبضه إن عقل) أي تتم هبة الاجنبي للصغير بقبض الصغير إن كان عاقلا لانه نافع في حقه وهو من أهله، والمراد من العقل هنا أن يكون مميزا يعقل التحصيل. أطلق المصنف رحمه الله تعالى فشمل ما إذا كان الاب حيا أو ميتا كما صرح به في الخلاصة. وأشار إلى أنه كما يتم بقبضه يصح رده ولهذا قال في المبتغى بالمعجمة، من وهب لصغير يعبر عن نفسه شيئا فرده يصح كما يصح قبوله، وفي المبسوط: من وهب للصغير شيئا له أن يرجع فيه وليس للاب التعويض من مال الصغير اه. وفي فتاوى قاضيخان: ويبيع القاضي ما وهب للصغير حتى لا يرجع الواهب في هبته اه. وقيد بالهبة لان المديون لو دفع ما عليه للصبي ومستأجره لو دفع الاجرة إليه لا يصح، وأفاد أنه تصح الهبة للصغير الذي لا يعقل ويقبضه وليه. وأشار بإطلاقه إلى أن الموهوب لو كان مديونا للصغير تصح الهبة ويسقط الدين كما صرح به قاضيخان في فتاواه. قوله: (ويجوز قبض زوج الصغيرة ما وهب بعد الزفاف) لتفويض الاب أمورها إليه دلالة. قيد بالصغيرة لانه لا يملك قبض ما وهب لزوجته البالغة كما لا يملكه الاب. وقيد بكونه بعد الزفاف لانه لا يملكه قبله، وعلل الشارح له بأنه لا يعولها قبله فاستفيد منه أنها لو كانت ممن تقدر على الجماع وكان المانع من الدخول من قبله جاز قبضه قبله لانه حينئذ يعولها، لكن ذكر صاحب النهاية علة مركبة من شيئين وهو أنه بعد الزفاف يعولها وله عليها يد مستحقة ففي المسألة المفروضة وإن كان يعولها ليس له عليها يد مستحقة فانتفى الحكم مطلقا كما لا يخفى. وأطلق المصنف فأفاد أنه يملك القبض بعد الزفاف حال حياة الاب أيضا بخلاف الام ومن بمعناها كما تقدم. وأشار إلى أنه لا فرق بين كونها ممن تجامع أو لا وهو الصحيح، وأشار بقوله يجوز إلى أن الاب لو قبضها جاز، وإلى أنه لو قبضتها جاز أيضا إن كانت عاقلة. وقيد بقوله ما وهب لانه لا يملك قبض ديونها مطلقا، وقيد بالصغير والصغيرة لان ما وهب للعبد المحجور لا يملك المولى قبضه وإنما يملكه العبد وإذا قبضه ملكه المولى لانه كسب عبده، وكذا المكاتب لكن لا يملكه المولى لانه أحق بإكسابه، كذا في المحيط. قوله: (ولو وهب اثنان دار الواحد صح) لانهما سلماها جملة وهو قد قبضها جملة فلا شيوع قوله: (لا عكسه) وهو أن يهب واحد من اثنين كبيرين ولم يبين نصيب كل واحد عند أبي حنيفة لانه هبة النصف من كل واحد منهما بدليل أنه لو قبل أحدهما فيما لا يقسم صحت في حصته دون الآخر فعلم أنها عقدان بخلاف البيع فإنه لو قبل أحدهما فإنه لا يصح لانه عقد واحد. وقالا: يجوز نظرا إلى أنه عقد واحد فلا شيوع. قيد بالهبة لان الرهن من رجلين والاجارة من اثنين جائز اتفاقا. وقيد بكون الواهب واحدا لان الواهب لو كان اثنين