[ الاجرة كل يوم وللجمال كل مرحلة وللخياط والقصار بعد الفراغ من عمله وللخباز ] مضافة إلى ما يوجد من المنفعة. ومن المشايخ من قال: هذا إذا لم يكن في مدة الاجارة وقت يرغب في الاجارة لاجله، فإن كان وقت يرغب في الاجارة لاجله زيادة رغبة كحانوت في سوق رواجه في بعض السنة أو دار بمكة تستأجر سنة لاجل الموسم فلم تسلم في الوقت الذي يرغب لاجله فإنه يخير في بعض الباقي دفعا للضرر عنه اه. قال رحمه الله: (ولرب الدار والارض طلب الاجرة كل يوم وللجمال كل مرحلة) يعني إذا وقعت الاجارة مطلقة ولم يتعرض فيها لوقت وجوب الاجرة فللمؤجر ما ذكره. والاصل فيه أن الاجارة معاوضة والملك في المنافع يمتنع ثبوته زمان العقد فكذا الملك في الاجرة على ما بينا، وكان الامام أولا يقول في جميع أنواع الاجارة لا تجب الاجرة حتى يستوفي المنفعة ثم رجع لما ذكر هنا، وكان القياس أن تجب الاجرة ساعة فساعة إلا أنه يفضي إلى الحرج فتركناه لهذا. وفي الخلاصة: امرأة أجرت دارها من زوجها ثم أسكنها فيها لا تجب الاجرة، ولو استأجر دارا شهرا وسكن فيها مع صاحب الدار إلى آخر الشهر فقال المستأجر لا أدفع الاجرة لعدم التخلية فعليه من الاجرة بقدر ما في يده لوجود التخلية فيها اه. ولو عبر بالفاء التفريعية لكان أولى ليفيد أنه متفرع على الاستيفاء والتمكن. قال رحمه الله: (وللخياط والقصار بعد الفراغ من عمله) يعني إذا وقعت الاجارة مطلقة عن وقت وجوب الاجرة فللعامل أن يطالب بعد ما ذكر المؤلف. وأطلق في قوله بعد الفراغ فأفاد أنه لا فرق بينهما إذا عمل في بيت نفسه أو في بيت المستأجر كما ذكره صاحب الهداية وصاحب التجريد، وذكر في المبسوط والفوائد الظهيرية والذخيرة ومبسوط شيخ الاسلام وشرح الجامع الصغير لفخر الاسلام وقاضيخان والتمرتاشي: إذا خاط في بيت المستأجر تجب الاجرة له بحسابه حتى إذا سرق الثوب بعد ما خاط بعضه يستحق الاجرة بحسابه، واستشهد في الاصل لهذا بما إذا استأجر إنسانا ليبني له حائطا فبنى بعضه ثم انهدم فله أجر ما بنى، فهذا يدل على أنه يستحق الاجرة ببعض العمل إلا أن يشترط فيه التسليم إلى المستأجر. ونقل هذا عن الكرخي وجزم به في غاية البيان فكان هو المذهب، ففي سكنى الدار وقطع المسافة صار مسلما له بمجرد تسليم الدار، وقطع المسافة وفي الخياطة ونحوها لا يكون مسلما إليه إلا إذا سلمه إلى صاحبه حقيقة، وفي الخياطة في منزل المستأجر يحصل التسليم بمجرد العمل إذ هو في منزله والمنزل في يده فلا يحتاج إلى تسليم ليده. ويعرف توزيع الاجرة بقول أهل الخبرة بها والخيط والابرة على الخياط حيث كان العرف ذلك. قال رحمه الله: (وللخباز بعد إخراج الخبز من التنور) يعني إذا أطلق الاجرة ولم يبين وقتها فللخباز أن يطالب بها بعد إخراج الخبز من التنور لانه بأخراجه قد فرغ من عمله فيملك المطالبة كالخياط إذا فرغ من العمل حتى إذا أخبزه في بيت المستأجر لانه صار مسلما إليه بمجرد الاخراج فيستحق الاجرة، وإن كان في منزل الخباز لم يكن مسلما بمجرد