الصفحة 4091 من 5021

[ للاجر وإن حبس فضاع فلا ضمان عليه ولا أجر ومن لا أثر لعمله كالحمال والملاح لا ] الجفاف. قال رحمه الله: (ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسها للاجر) يعني لمن ذكر أن يحبس العين إذا عمل حتى يستوفي الاجر لان المعقود عليه وصف في المحل فكان له حق الحبس لاستيفاء البدل كما في البيع. قال في النهاية: القصار إذا ظهر عمله باستعمال النشأ كان له حق الحبس، وإن لم يكن لعمله إلا إزالة الدرن اختلفوا فيه، والاصح أن له الحبس على كل حال لان البياض كان مستترا وقد ظهر بفعله بعد أن كان هالكا. وقال زفر: ليس له الحبس لانه صار متصلا بملك الآخر كما لو أمر شخصا بأن يزرع له أرضه ببذر من عنده قرضا فزرعها المأمور صار قابضا باتصاله بملكه فصار كما إذا صبغ في بيت المستأجر. قلنا: اتصال العمل بالمحل ضرورة إقامة العمل فلم يكن راضيا بهذا الاتصال من حيث أنه تسليم بل رضاه في تحقيق عمل الصبغ ونحوه من الاثر في المحل إذ لا وجود للعمل إلا به فكان مضطرا إليه، وليس هذا كصبغه في بيت المستأجر لان العين في يد المستأجر فيكون راضيا بالتسليم لانه كان يمكنه التحرز عنه بأن يعمل في غير بيته. وفي الخلاصة: إلا إذا كانت الاجرة مؤجلة وقبل العمل فليس له الحبس اه‍. والمراد بالاثر أن يكون الاثر متصلا بمحل العمل كالنشاء والصبغ وقبل أن يرى ويعاين في محل العمل، وثمرة الخلاف تظهر في كسر الحطب وحلق رأس العبد فليس له الحبس على الاول وله الحبس على الثاني. قال رحمه الله: (وإن حبس فضاع فلا ضمان عليه ولا أجر) أما عدم الضمان فلان العين أمانة في يده وله حبس العين شرعا فلم يكن به متعديا فلا يجب عليه الضمان ولا يجب الاجر لان المعقود عليه هلك قبل التسليم وهو يوجب سقوط البدل كما في البيع وهو قول الامام أحمد. وعندهما يضمن العين لانها كانت مضمومة عليه قبل الحبس فلا يسقط ذلك بالحبس، وصاحب العين بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له لان العمل لم يسلم إليه، وإن شاء ضمنه قيمته معمولا وله الاجر لان العمل صار مسلما إليه بتسليم بدله. ولو أتلف الاجير الثوب ويتخير صاحب الثوب في التضمين كما تقدم. وفي المضمرات: فإن حبس العين من ليس له حق الحبس فهلكت ضمنها ضمان الغاصب والمؤاجر يخير إن شاء ضمنه قيمتها معمولا وأعطاه الاجير أجرته، وإن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا يغطى الاجير اه‍. وفي فتاوي أبي الليث: نساج نسج ثوبا جاء به ليأخذ الاجرة فقال له صاحب الثوب إذهب به إلى منزلك فإذا فرغنا من الجمعة دفعت لك الاجرة فاختلس الثوب من يد النساج في المزاحمة قال: إن كان الحائك دفع الثوب لربه فدفعه للحائك على وجه الرهن وهلك الثوب هلك بالاجرة، وإن دفعه إليه على وجه الوديعة فهلك هلك على الامانة والاجر على حاله لانه سلم العمل إلى صاحبه فيقرر عليه الاجر. وفي المنتقى: حائك عمل ثوبا لآخر فتعلق الامر فيه ليأخذه فأبى الحائك أن يدفعه حتى يأخذ الاجرة فتخرق من يد صاحبه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت