فهرس الكتاب
[ الكتاب للجواب ولا لحامل الطعام إن رده للموت ] الاول على الذهاب والحمل، وعزاه إلى الذخيرة. وروى هشام عن محمد لا أجر ومثله في السفينة اه. كلام الشارح. وفي التتارخانية من باب ما يستحق الفارس: استأجره ليحمل له كذا كذا من المطمورة فذهب فلم يجد المطمورة استحق نصف الاجرة اه. فظهر أنه لا فرق كما ذكره الشارح. قال رحمه الله: (ولا أجر لحامل الكتاب للجواب ولا لحامل الطعام إن رده للموت) يعني إذا استأجره ليذهب بطعامه إلى فلان بمكة أو ليذهب بكتابه إليه ويجئ بجوابه فذهب ووجد فلانا ميتا ورده فلا أجر له لانه نقض المعقود عليه بالرد فصار كأنه لم يفعل فلا يستحق الاجر. وقال زفر: له الاجر في الطعام لان الاجرة بمقابلة حمل الطعام إلى مكة وقد وفى بالمشروط عليه فاستحقت الاجرة وقال محمد: له الاجر للذهاب في نقل الكتاب لانه أوفى ببعض المعقود عليه. قلنا الاجرة مقابلة بالجواب والنقل ولم يوجد ولم يأت بالمعقود عليه فلا أجر له كما لو نقض الخياط الخياطة بعد الفراغ من العمل فلو وجده غائبا فهو كما لو وجده ميتا لتعذر الوصول إليه، ولو ترك الكتاب هناك ليوصله إليه أو إلى ورثته فله الاجر في الذهاب لانه أتى بأقصى ما في وسعه. قال في المحيط: لو استأجر رسولا ليبلغ رسالته إلى فلان ببغداد فلم يجد فلانا وعاد فله الاجر لان الاجر بقطع المسافة لانه أتى بما في وسعه، وأما الاجتماع فليس في وسعه فلا يقابله الاجر. وفي الخلاصة: ولو استأجره ليبلغ الرسالة إلى فلان بالبصرة فذهب الرجل فلم يجد المرسل إليه أو وجده لكن لم يبلغ الرسالة ورجع فله الاجر اه. أقول: لعله لم يبلغ الرسالة لعدم تمكنه من التبليغ فعذره. قال في الخلاصة: والفرق بين الرسالة والكتاب أن الرسالة قد تكون سرا لا يرضى المرسل أن يطلع عليها غيره، أما الكتاب فمختوم. قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني: لا نسلم الفرق بل هما سواء في الحكم اه. وفي المحيط: استأجر خياطا ليخيط قميصا فخاطه ففتقه رجل قبل أن يقبضه رب الثوب فلا أجر له لانه تلف قبل التسليم، ولا يجبر الخياط على أن يعيده، فإن كان الخياط فتقه يجبر على عوده، استأجر ملاحا لحمل طعام إلى موضع كذا فرد السفينة إنسان فلا أجر للملاح وليس له أن يعيد السفينة، وإن ردها الملاح بنفسه لزمه الرد، ولو استأجر سفينة مدة معلومة فانقضت المدة في أثناء البحر تترك السفينة في يدة إلى بلوغ ذلك المكان ولو استأجر سفينة لحمل طعام إلى موضع كذا فلما بلغت السفينة الموضع أو بعضه ردها الريح إلى الموضع الذي اكتراها منه. قال محمد: إن كان صاحب الطعام معه فعليه الاجر كله أو بعضه بقدر ما بلغ. وإن لم يكن صاحب الطعام معه فلا أجر عليه لانه انتقض الحمل بالرد فلم يستوف المعقود عليه، وكذا لو اكترى بغلا إلى موضع كذا فلما سار بعض الطريق جمع فرده إلى الموضع الذي خرج منه فعليه من الكراء بقدر ما سار لانه صار مستوفيا للمنفعة بنفسه فلا يسقط عنه البدل بعد التسليم. قيد بقوله (للجواب) لانه لو لم يشترط الرد للجواب. قال الحدادي: ولو تركه حتى يوصله إليه حيث كان غائبا أو إلى قريبه حيث كان