فهرس الكتاب
يعتبر حكم الكلام الاول بالاحتمال. ولو قدم ذكر العمل وأخر المدة بأن قال ارع غنمي بدرهم شهرا كان أجيرا مشتركا لانه جعله مشتركا بأول كلامه بإيقاع العقد على العمل. وقوله شهرا يحتمل أن يكون لايقاع العقد على المدة فيكون خاصا، ويحتمل أن يكون لتقدير العمل في المدة فلا يتغير أول كلامه بالاحتمال ما لم يصرح بخلافه. وفي المحيط: فإذا كان خاصا فماتت شاة أو أكلها سبع أو غرقت في نهر فلا ضمان على الراعي لانه أمين ولا ينقص من الاجر بحسابها لان المعقود عليه تسليم نفسه وقد وجد. ولهذا لو سلم نفسه ولم يأمره بالرعي تجب الاجرة وهو يصدق فيما يدعيه من الهلاك مع اليمين، ولو سلم إلى الراعي عددا فأراد أن يزيد عليه والراعي يطيقه فله ذلك استحسانا لان المستحق عليه الرعي بقدر ما يطيق لا رعي أغنام بعينها حتى قلنا في الظئر: لو استأجرها لارضاع صبي فأراد أن يرضع صبيا آخر ليس له لان العقد وقع على العمل وفيه زيادة عمل. ولو كان الراعي أجيرا مشتركا لكان حكمه حكم الظئر لتعلق العقد بالمسمى فلا يزيد عليه ويلزمه رعي الاولاد وما بيع منها سقط من الاجر بحسابه، ولو شرط عليه رعي الاولاد صح استحسانا لان هذه الجهالة غير مفضية إلى المنازعة. راع مشترك خلط الاغنام فالقول في التمييز للراعي مع يمينه إن جهل صاحبه، وإن جهل الراعي يضمن قيمة الكل لان الخلط استهلاك شرط على المشترك أن يأتي بعلامة الميت إن لم يأن فهو ضامن، وليس للراعي أن ينزي على الغنم إلا بإذن مالكها، فإن فعل فعطب ضمن لان هذا ليس من الرعي فإن نزى الفحل بدون فعله لم يضمن عند الامام، وعندهما يضمن لانه مما يمكن الاحتراز عنه. ندت واحدة فخاف على الباقي إن تبعها فلا ضمان عليه عند الامام لانه ترك حفظها بعذر، وعندهما يضمن. ولو سرق غنم وهو نائم لم يضمن عند الامام، وعندهما يضمن. ولو ذبح الراعي شاة خوفا عليها ضمن قيمتها يوم الذبح. قال مشايخنا: هذا إذا كان يرجى حياتها، وإن كان لا يرجى لا يضمن لانه مأذون فيه في هذه الحالة. عطب بعض الغنم فقال المالك شرطت عليك أن ترعى في مكان كذا غير هذا المكان وقال الراعي شرطت هذا المكان فالقول قول المالك والبينة للراعي، وهذا عند الامام. وعندهما يضمن ولا يأخذ المصدق من الراعي، فإن أخذ منه فلا ضمان لانه ليس في وسعه دفع السلطان والهلاك إذا كان بأمر لا يمكن التحرز عنه لا يضمن بالاجماع جعل الاجر لبنها وصوفها فالاجارة فاسدة للجهالة في اللبن والصوف والراعي ضامن لما أصاب من لبنها وصوفها. ا ه مختصرا. قال رحمه الله: (ولا يضمن ما تلف في يده أو بعمله) أما الاول فلان العين أمانة في يده لانه قبضها بإذن مالكها فلا يضمن بالاجماع وهذا ظاهر على قول الامام، وكذا عندهما لان تضمين الاجير المشترك كان نوع استحسان وقد تقدم وجهه، والاجير الخاص يعمل في بيت المستأجر ولا يقبل الاعمال من غيره أخذا فيه بالقياس. وأما الثاني فلان المنافع صارت مملوكة