الصفحة 4133 من 5021

[ ترديد الاجير بترديد العمل في الثوب نوعا وزمانا في الاول وفي الدكان والبيت ] للمستأجر وأمره بالصرف إلى ملكه فصح وصار نائبا عنه وصار فعله منقولا إليه لانه فعله بنفسه، ولان البدل ليس بمقابلة العمل بدليل أنه يستحق الاجر وإن لم يعمل، وهذا لان المبيع منفعته وهي سليمة وإنما الخرق في العمل الذي هو تسليم المنفعة وذلك غير معقود عليه فلم يكن يضمن شيئا ما هو عليه فلا يشترط فيه السلامة فلا يضمن ما تلف إلا إذا تعمد الفساد فيضمن بالتعدي كالمودع. وفي المحيط: وعلى هذا التفصيل أما في الضمان تلميذ القصار وأجيره سائر الصنائع. قال رحمه الله: (وصح ترديد الاجير بترديد العمل في الثوب نوعا وزمانا في الاول) يعني يجوز أن يجعل الاجر مترددا بين تسميتين ويجعل العمل مترددا في الثوب بين نوعي العمل بأن يقول إن خطت فارسيا فبدرهم أو روميا فبدرهمين أو صبغته بعصفر فبدرهم ويزعفران فبدرهمين. أو يجعل العمل مترددا بين زمانين بأن يقول إن خطته اليوم فبدرهمين وإن خطته غدا فبنصف درهم يجوز في الاول دون الثاني وهو معنى قوله وزمانا في الاول. ويجوز التردد بين ثلاثة أشياء ولا يجوز بين أكثر كما تقدم. ولو قال المؤلف رحمه الله تعالى وصح ترديد الاجر بترديد العمل نوعا وزمانا في الاول فيما دون الاربعة لكان أولى لانه يفهم من الاطلاق أنه يصح في أكثر من الاربعة وهذا خيار التعين إلا أنه لا بد في البيع من اشتراط الخيار. وفي الاجارة لا يشترط ذلك، والفرق أن تحقيق الجهالة في البيع لا يرتفع إلا بإثبات الخيار بخلاف الاجارة. واستشكل صاحب التسهيل هذا الفرق حيث قال أقول: الجهالة التي في طرف الاجرة ترتفع كما ذكر، أما التي في طرف العين المستأجرة فهي ثابتة وتفضي إلى المنازعة فينبغي أن لا يصح بدون شرط اليقين ا ه‍. وهذا التفصيل في الزمان قول الامام. وقالا: الشرطان جائزان. وقال زفر: الشرطان فاسدان لان الخياطة شئ واحد وقد ذكر لمقابلته بدلان فيكون مجهولا. ولهما أن ذكر اليوم للتوقيت وغدا للتعليق فلا يجتمع في كل يوم تسميتان وللامام في الاول قال فارسيا وروميا فسمى نوعين معلومين من العمل وسمى لكل منهما بدلا معلوما فيجوز للامام أيضا إذا كان الترديد في الزمان إن ذكر اليوم للتعجيل والعد للاضافة والكلام لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز وقد قام الدليل على إرادة المجاز في ذكر اليوم وهو التعجيل لان مرادهما الصحة وهو متعين في المجاز لان تعين العمل مع التوقيت مفسد، فإن تعين العمل يوجب كونه أجيرا مشتركا وتعين الوقت يوجب كونه خاصا وبينهما تفاوت فلا تجتمعان فتعين المجاز كي لا يفسد فحملاه على التعجيل، وفي الغد لم يقم الدليل على إرادة المجاز بل قام الدليل على إرادة الحقيقة وهو الاضافة يعني في التعليق فتركاه على حقيقته، فإذا كان ذكر اليوم للتعجيل وذكر غد للاضافة لم يجتمع في اليوم إلا نسبة واحد فلم يفسد، فإذا خاطه اليوم فله الدراهم، واجتمع في غد تسميتان فوجب حمله على الاضافة، وهذا يناقض ما قدمه من أنه إن كان العمل أولا فالزمان لغو أو الزمان أولا فالعمل لغو فهو في الاول أجير مشترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت