الصفحة 4640 من 5021

محرم شرعا، سواء كان من مال أو نفس. لكنه في عرف الفقهاء يراد به عند إطلاقه اسم الجناية الواقعة في النفس والاطرا ف من الآدمي والجناية الواقعة في المال تسمى غصبا والجناية الواقعة من المحرم أوفي الحرم على الصيد جناية المحرم. وأما ركنه فهو القتل وهو فعل مضاف إلى العباد تزول به الحياة بمجرد العادة. وأما شرطه فالمماثلة والمعادلة في الاستيفاء لان المماثلة مشروطة في أجزية السيآت وضمان العدوانات لقوله تعالى * (ومن جاء بالسيئة فلا يجزي إلا مثلها) * (الانعام: 160) ولان في إيجاب الناقض بخسا بحق المظلوم وفي إيجاب الزيادة جور على الظالم والبخس غير مشروع والحيف حدام فكان الانصاف والانتصاف في إيجاب المماثلة إلا أنه سقط اعتبار المماثلة في محال الافعال في الانفس في نوع ضرورة وهو أن قتل الواحد بطريق الاجتماع غالب وجودا ويظهر من الافراد نادرا وقوعها فقتل الجماعة بالواحد، ولو اعتبرنا المماثلة في محل الافعال لادى إلى فتح باب العدوان وسد باب القصاص، وأية فائدة في شرع القصاص فسقط اعتبار المماثلة في الانفس للضرورة وبقيت المماثلة في الاطراف معتبرة فإن الاجتماع على إتلاف الطرف ليس بغالب بل هو نادر. وأما حكمه فهو وجوب القصاص والدية والاثم. قال محمد رحمه الله تعالى: القتل على ثلاثة أوجه: عمد وخطأ وشبه عمد. فالعمد هو أن يتعمد ضربه بسلاح وما يجري مجراه مما له حد يقطع ويجرح لان العمد والقصد مما لا يوقف عليه ولكن الضرب بآلة جارحة قابلة قاطعة دليل على القتل فيقام مقام العمد، ثم آلة القتل على ضربين: آلة السلاح وغير السلاح. أما السلاح فكل آلة جارحة كالسيف والسكين ونحوهما فيقتل به وهو عمد محض، ولو قتله بحديد لا حد له نحو أن يضربه بعمود أو بصنجة حديد أو نحاس أو صفر فعلى رواية الطحاوي يكون عمدا محضا لان الحديد إذا لم يجرح يكون عمدا لقوله عليه الصلاة والسلام لا قود إلا من حديد والحديد أصل في القتل به وأنه منصوص عليه في إيجاب القود به، والحكم في المنصوص عليه يتعلق بعين النص لا بالمعنى، والنص الوارد في الحديد والسيف يكون واردا فيما هو في معناه في الاستعمال دلالة والنحاس يستعمل منه السلاح كما يستعمل من الحديد فيكون الحكم فيه ثابتا بدلالة النص لا بعينه. ولو ضربه بصنجة رصاص لا يكون عمدا لانه لا يستعمل منه استعمال الحديد وهو السلاح، وأما غير السلاح كالليطة والمروة والرمح الذي لا سنافيه ونحوه إذا جرحه فهو عمد محض لانه إذا فرق الاجزاء عمل عمل السيف لانه حصل ما هو المقصود من الحديد بما هو معتاد له فلا تكون شبهة العمد اعتبار قصور الآلة ولهذا قال: إذا أحرق رجلا بالنار يقتل به لان النار تفرق الاجزاء وتبعضها وتعمل عمل الحديد. وأما شبه العمد وهو القتل بآلة لم توضع له ولم يحصل به الموت غالبا مثل السوط الصغير والعصا الصغيرة ونحوه، فأما القتل بالعصا الكبير وبكل آلة مثقلة يحصل بها الموت غالبا لكنها غير جارحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت