فهرس الكتاب
قال وله أن يصالح من غير قيد بقدر الدية فينبغي أن يجوز الصلح على أقل من الدية عملا بإطلاقه. وإنما جاز صلحه على المال لانه أنفع للمعتوه من القصاص فإذا جاز استيفاء القصاص فالصلح أولى، والنفع يحصل بالقليل والكثير ألا ترى أن الكرخي قال في مختصره: وإذا وجب لرجل على رجل قصاص في نفس أو فيما دونها فصالح صاحب الحق من ذلك على مال فذلك جائز، قليلا كان المال أو كثيرا، كان ذلك دون دية النفس أو أرش الجراحة أو أكثر، إلى هنا لفظ صاحب العناية. أقول: نظره ساقط جدا فإن لاصحا ب التخريج من المشايخ صرف إطلاق كلام المجتهد إلى التقييد إذا اقتضاه الفقه كما صرحوا به وله نظائر كثيرة في مسائل الفقه والله تعالى أعلم. أما القتل فلان القصاص شرع للتشفي ودرك الثأر وكل ذلك راجع إلى النفس ولاية على نفسه فيليه كالانكاح بخلاف الاخ وأمثاله حيث لا يكون لهم استيفاء قصاص وجب للمعتوه لان الاب لو فور شفقته جعل التشفي الحاصل للابن ولهذا يعد ضرر ولده ضرا على نفسه، وأما العفو فلا يصح لانه إبطال لحقه بلا عوض ولا مصلحة فلا يجوز، وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا لما بينا. والوصي كالاب في جميع ما ذكرنا إلا في القتل فإنه لا يقتل لان القتل من باب الولاية على النفس حتى لا يملك تزويجه، ويدخل تحت هذا الاطلاق الصلح عن النفس واستيفاء القصاص في الطرف إذا لم يسر القود في النفس. وذكر في كتاب الصلح أن الوصي أن يملك الصلح في النفس لانه فيها بمنزلة الاستيفاء وهو لا يملك الاستيفاء. وجه المذكور هنا وهو المذكور في الجامع الصغير أن المقصود من الصلح المال والوصي يتولى التصرف فيه كما لو يتولى الاب بخلاف القصاص لان القصة التشفي وهو مختص بالاب ولا يملك العفو لان الاب لا يملكه في النفس لان المقصود متحد وهو التشفي، وفي الاستحسان يملكه لان الاطراف يسلك فيها مسلك الاموال لانها خلقت وقاية للانفس كالمال فكان استيفاؤه وبمنزلة التصرف فيه. والقاضي بمنزلة الاب فيه في الصحيح ألا ترى أن من قتل ولا ولي له يستوفيه السلطان والقاضي بمنزلته فيه وهذا أولى، والصبي كالمعتوه ولما عرف في موضعه. قال رحمه الله: (والقاضي كالاب والوصي يصالح فقط والصبي كالمعتوه) يعني أن القاضي يملك استيفاء القصاص في الصغير الذي لا ولي له وهو قول المتأخرين من أصحابنا. وذكر الناطقي أنه لا يملك والوصي يملك الصلح ولا يملك استيفاء القصاص. هذا الكلام فيما إذا كان المجني عليه مولى الصغير أو المعتوه، فلو جنى صغير أو مجنون على نفس أو طرف وأراد الاب أن يصالح عن ذلك فله ذلك. وقوله والوصي يصالح فقط هذا إذا كان القصاص في النفس، وأما إذا كان في الاطراف ففي رواية الاصل ليس له ذلك، وعلى رواية الجامع الصغير له ذلك. وذكر شيخ الاسلام أنه يملك ذلك على وجه الاستحسان. وقوله والصبي كالمعتوه