فهرس الكتاب
وللحديث شواهد كثيرة لا تخلو من كلام، وحديث كعبٍ هذا من أقواها، ومن أقوى هذه الشواهد:
ما رواه البخاري في الأدب (646) ، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي (18) ، والبيهقي في فضائل الأوقات (55) ، من طريق: كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة به. وهذا إسنادٌ لا بأس به، وكثيرٌ مختلف فيه، والراجح أنه صدوق لا بأس به. وأما الوليد فهو ثقة. وهذه سلسلة جاءت بها عدة أحاديث، أغلبها مستقيم، وله شواهد. وقد صحح هذا الخبر ابن خزيمة فقد أخرجه في صحيحه (3/ 192) والله أعلم.
وأخرجه أيضًا أحمد (2/ 254) وغيره من حديث: عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة به.
وجاء أيضًا من طريق آخر من حديث: محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. أخرجه أبو يعلى (5922) وعنه ابن حبان (3/ 188) .
[12] أخرجه الترمذي (785) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (1748) ، وأحمد (6/ 365) وغيرهم كثير.
وهذا إسناد لا بأس به، وقد صححه الترمذي، وابن خزيمة (3/ 307) وابن حبان (8/ 217) .
وليلى التي روى عنها حبيب ليست بالمشهورة، غير أن مما يقويها؛ عدة أمور:
1.... رواية حبيب عنها، حيث اعتمد عليها في رواية هذا الخبر، عن جدته أم عمارة.
2.... أنها مولاة لهم، فهم يعرفونها.
3.... أنها من النساء وقد قال الذهبي في نهاية كتابه الميزان: «وما علمت في النساء من اتّهمت ولا من تركوها» .
4.... أنها من التابعين، واسم الستر والعدالة عليهم أكثر ممن جاء بعدهم.
5.... أنه قد صحح لها الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان. وذلك كله يقويها.
وللحديث شاهدٌ موقوف إسناده جيد؛ أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 299) برقم (9710) وابن المبارك في الزهد (1426) كلاهما من طريق: قتادة، عن أبي أيوب، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: (الصائم إذا أُكل عنده صلت عليه الملائكة) . وأخرجه عبدالرزاق (4/ 312) وعنده: عن قتادة عن رجل عن عبد الله بن عمرو.
[13] قلت: والأقرب أنه لم يسمع منه؛ وذلك أن سلمان t تولى في عهد عمر t المدائن، وكانت في العراق، ولعل ذهابه للعراق كان مبكرًا؛ لأنه تولى بعض المعارك هناك، ولذا أكثر حديثه وأخباره عند أهل العراق، وعند أهل الشام فقد جاء إليها.
وسعيد كان في المدينة، وعندما توفي عمر t كان عمره 8 سنوات، فسماعه من سلمان -والحال هذه- بعيدٌ.