الصفحة 29 من 55

فكما نقول أركان الإسلام خمسة ثم لا نكفر بترك ركن الزكاة أو الحج أو الصيام أو الصلاة على قول فإننا نقول أركان الإيمان ثلاثة قول واعتقاد وعمل ثم نحن لا نكفر بترك ركن العمل أي عمل الجوارح وإن كان التارك على أبواب الكفر عياذًا بالله فما الفرق؟ والركن هنا كالشرط هناك لا يراد به إلا أعلى درجات التوكيد والتثبيت واللزوم والركن في الإيمان هنا - أيضًا- كالركن في الإسلام هناك -أيضًا- لا يترتب على ترك بعضه ردة أو تكفير.

وقد قال العلامة المحدث الشيخ عبيد الله الرحماني - شيخ الجامعة السلفية في الهند- رحمه الله- في كتابه"مراعاة المفاتيح" (1/36-37) بعد أن بين عقيدة أصحاب الحديث في أن ( الإيمان: قول وعمل واعتقاد) ، قال:"قيل: وهو مذهب المعتزلة والخوارج، إلا أن السلف لم يجعلوا أجزاء الإيمان متساوية الأقدام: فالأعمال عندهم كواجبات الصلاة، لا كأركانها؛ فلا ينعدم الإيمان بانتفاء الأعمال بل يبقى مع انتفائها؛ ويكون تارك الأعمال - وكذا صاحب الكبيرة- مؤمنًا فاسقًا لا كافرًا، بخلاف جزءيه: التصديق والإقرار؛ فإن فاقد التصديق- وحده-منافق، والمخل بالإقرار -وحده-: كافر، وأما المخل بالعمل-وحده- ففاسق، ينجو من الخلود في النار، ويدخل الجنة.."..إلى آخر ما قال-رحمه الله.""

أقول:

أولًا: الرحماني مخطئ في هذا التقرير، وقد فرحت بفلسفته وهي لا تخرج عن مذهب المرجئة فلا يفيدك التعلق به.

ثانيًا: نحن نتحاكم إلى ما قرره أهل السنة والجماعة في عقائدهم لا إلى فهمك أو فهم أمثالك، فقياسك هذا قياس فاسد وباطل، أما فساده فمن جهة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت