الصفحة 33 من 55

واستمر على هذا الرأي حتى وفاته، - وبقي عليه مقلدوه من بعده وأحدثوا فتنة عظيمة، - وتطور الأمر خصوصًا في هذه الأيام - اتباعًا لقوله - رحمه الله: ( الأعمال الصالحة كلها شرط كمال عند أهل السنة خلافًا للخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار، مع تصريح الخوارج بتكفيرهم) ، وينظر السلسلة الصحيحة: ج7،القسم الأول ص 137 ، وحكم تارك الصلاة ص42.

قلت: قد أخذ مقلدوا الألباني - رحمه الله - هذا اللفظ - شرط كمال - من شيخهم وقرروه لفظًا ومعنى، وامتحنوا الناس به، وبدعوا من قال بخلافه، وإذا قيل لهم أن ( جنس العمل) شرط في صحة الإيمان قالوا أنتم جئتم بلفظ محدث لم يقل به السلف وهذا من عجيب تناقضاتهم .

وحقيقة أمرهم أنهم يفهمون أن قول أهل السنة والجماعة إن العمل شرط صحة أو ركن في الإيمان يعني أن الإيمان لا يوجد بلا عمل، فلذلك يتحسسون من هذا اللفظ.

والشيخ -رحمه الله- يفرق بين ما في القلب من العقيدة والنطق باللسان وبين العمل - وهذا أصل الغلط عنده، وهو أصل جميع أهل الإرجاء-، فإذا فقد العمل مع وجود الاعتقاد كان ذلك عنده كافيًا في وجود الإيمان والنجاة من النار، وإن دخلها خرج بحديث الشفاعة وهذا معتقد المرجئة، وليس معتقد أهل السنة والجماعة؛ فهم مطبقون على أن تارك العمل بالكلية كافر مخلد في النار لاحظ له في الشفاعة، وقد قال الله - تعالى - عن الكفار: { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } (المدثر:48) .

والرأي الذي عليه الشيخ في علاقة العمل بالإيمان [1] : هو معتقد مرجئة

(1) هناك من كتب في هذه القضية ممن لا يرتضى منهجه، ولكنهم قد أصابوا في الرد والبيان ونصروا عقيدة أهل السنة في هذه القضية.

وأيدهم العلماء في ذلك، فلا يقبل رد الحق بأي تحجج، ومن ذلك تلبيس المرجئة لرده بقولهم: إنما فعلوا ذلك لعدم تكفير المردود عليهم للحكام ونحو ذلك من الشبه، وقد قال الله -تعالى-:

(ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) .

قال فضيلة الشيخ: صالح الفوزان-حفظه الله-"أقوال ذوي العرفان ( ط ) :" ( نحن لا نرضى طريق هؤلاء ولا طريق هؤلاء ) ) .

قال الشيخ عصام السناني - حفظه الله، معلقا - ً: أي لا نرضى بطريق المردود عليهم في مسألة الإيمان، ولا بطريق من يرد عليهم على طريقة سيد قطب وأخيه وغيرهما من منظري جماعة الإخوان المسلمين ممن يصيدون في الماء العكر )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت