الإيمان مع الإثم.
فإذا تأملنا قول الأحناف وقولهم وجدناهما متفقين، وأن الخلاف في التسمية فقط، هل يسمى العمل إيمانًا أو لا يسمى؟.
وأنهم والأحناف يخالفون أهل السنة والجماعة في أن الإيمان لابد فيه من عمل الجوارح وأنها جزء منه لا يوجد بدونها.
ثم إن هذه الفرقة الجديدة متفقون مع أهل السنة في تسمية الأعمال إيمانًا، ويخالفونهم في هل هي من كماله أو من أصله؟ فهم يقولون من كماله وأهل السنة يفصلون:
فيقولون من الأعمال ما هو من كمال الإيمان وهو مستحب، ومنها ما هو واجب يأثم المؤمن بتركه، ولكن الإيمان لا يزول بتركه، ومن الأعمال ما هو واجب ويزول الإيمان بزواله.
وهم بعد الشهادتين لم يتفقوا على أن شيئًا من العمل فعله أو تركه شرط لصحة الإيمان؛ فمنهم من يرى أنه أركان الإسلام الأربعة، ومنهم من يرى أنه الصلاة والزكاة، ومنهم من يرى أنه الصلاة وحدها، وغير ذلك وما ذكرناه هو ما عليه أظهر الأقوال.
قال ابن رجب في فتح الباري 1/22:"وأما زوال الأربع البواقي فاختلف العلماء هل يزول الاسم بزوالها أو بزوال واحد منه ؟ أم لا يزول بذلك؟ أم يفرق بين الصلاة وغيرها فيزول بترك الصلاة دون غيرها؟ أم يختص زوال الإسلام بترك الزكاة والصلاة خاصة؟... وكثير من علماء أهل الحديث يرى تكفير تارك الصلاة."
وحكاه إسحاق بن راهويه إجماعًا منهم حتى إنه جعل قول من قال: لا يكفر بترك هذه الأركان مع الإقرار بها من أقوال المرجئة.
وكذلك قال سفيان بن عيينة: (المرجئة سموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم وليسا سواءً؛ لأن ركوب المحارم متعمدًا من غير استحلال معصية وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر) .