... وروي عن عطاء ونافع مولى ابن عمر أنهما سئلا عمن قال الصلاة فريضة ولا أصلي، فقالا: (هو كافر) . وكذا قال الإمام أحمد.
ونقل حرب عن إسحاق قال: (غلت المرجئة حتى صار من قولهم: إن قومًا يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره، يرجى أمره إلى الله بعد ؛ إذ هو مقر؛ فهؤلاء الذين لا شك فيهم) - يعني في أنهم مرجئة-.
ظاهر هذا: أنه يكفر بترك هذه الفرائض"."
والتكفير بترك الصلاة هو الذي ينزل عليه ما نقل من إجماع الصحابة وقد قرره الأئمة أخذًا بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وأثر عبد الله بن شقيق:"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة".
وقد ذكر ذلك سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمهما الله- وغيرهما من علماء أهل السنة المعاصرين وجميع أهل السنة مجمعون على أن تارك جميع العمل كافر خارج عن ملة الإسلام، وأن إيمانه مما يدفعه العقل ولا يسلم به أبدًا [1] - فضلًا عن الشرع - وأما أولئك فإن الإيمان يصح عندهم مع ترك جميع أعمال الجوارح، فأهل السنة يكفرونه وهم يعتقدون إيمانه ونجاته من النار وأنه من أهل الشفاعة.
والعجب أنهم مع هذه المفارقة السحيقة يدّعون أنهم على ما عليه أهل السنة والجماعة وأنهم يعتقدون معتقدهم في الإيمان -كما ادعى ذلك الكشميري- مع أنهم يخطئون أهل السنة ويضللونهم من أجل تكفيرهم تارك جنس العمل ويعتقدون خلاف معتقدهم فيه، ويزعمون أن حقهم باطل وجناية على الإسلام وأهله، ويلزمونهم بلوازم باطلة وإلزامات عاطلة مثل قولهم إنهم يفتحون الباب للتكفير والتكفيريين، وأنهم فرقة جديدة وأن مذهبهم يوافق مذهب
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى ( 7/611) "ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته فهذا ممتنع ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح"