الصفحة 39 من 55

هم الذين يشهرون القول بالزيادة والنقصان مع القول والعمل مقابل المرجئة الذين لا يقولون به.

واجتراركم للقول بالزيادة والنقصان وأنه كاف للخروج من الإرجاء مماحكة تدل على خبثكم وخداعكم أو على بلادتكم؛ فإنه لا قائل من السلف بالخروج من الإرجاء.

... وقول الإمام أحمد - رحمه الله:"من قال الإيمان يزيد وينقص فقد برئ من الإرجاء"وكذلك قول الإمام البربهاري:"فقد خرج من الإرجاء كله أوله وآخره" (شرح السنة ص129) ، ومن قال بنحو هذا من السلف فإن مقصودهم ما قاله سفيان بن عيينه، وإسحاق، والأوزاعي، وغيرهم من أن الإيمان ينقص حتى لا يبقى منه شيء وهو نص الإمام البربهاري في شرح السنة فقد قال"وينقص حتى لا يبقى منه شيء"، قاله في تعريفه للإيمان (ص73) :"والإيمان قول وعمل، وعمل وقول، ونية وإصابة، يزيد وينقص، يزيد ما شاء الله، وينقص حتى لا يبقى منه شيء"، وهو إجماع عند أهل السنة، وأنتم لا تقولون:"ينقص حتى لا يبقى منه شيء"مخالفين للإجماع، إذن فكلامكم أريد به باطل.

والمقصود بهذا القول أهل السنة لا أهل الإرجاء.

وأفراد العمل قد يكفر عند أهل السنة التارك لبعض الواجب منها كالصلاة مع اعتقاد وجوبها - عند من يرى التكفير بتركها -.

وقد يكفر الفاعل لبعض الأفراد - أيضًا - كالسحر على تفصيل في ذلك عند أهل السنة؛ فلا يقال إن التارك أو الفاعل لبعض أفراد العمل لا يكفر بكل حال، على خلاف المرجئة فليتنبه إلى ذلك.

ولما قيل لنافع مولى ابن عمر عن قوم إنهم يقولون:"نحن نقر بأن الصلاة فريضة ولا نصلي، وأن الخمر حرام ونحن نشربها، وأن نكاح الأمهات حرام ونحن نفعل". نتر يده من يد محدثه [ النتر: الجذب والنزع بشدة وجفوه] ثم قال:"من فعل هذا فهو كافر".

وهذا من التكفير بالعمل وهو كفر الإباء والإعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت