وسئل سفيان بن عيينة عن الإرجاء فقال:"يقولون الإيمان قول ونحن نقول الإيمان قول وعمل والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرًا بقلبه على ترك الفرائض وسموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم وليس بسواء؛ لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية وترك الفرائض متعمدًا من غير جهل ولا عذر هو كفر.... مثل كفر علماء اليهود".
وهذا تكفير بالعمل - أيضًا- كما كفر به الإمام نافع -رحمه الله-.
فكيف يكذب على أهل السنة ويقال إنما يكفرون بالاعتقاد لا بالعمل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (( شرح العمدة 2/86 ) ):"الإيمان عند أهل السنة والجماعة: قول وعمل كما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه السلف،...،فالقول تصديق الرسول، والعمل: تصديق القول. فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنًا".
وقال (كما في مجموع الفتاوى7/611) :"ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه؛ بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته،فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح".
وقال شيخ الإسلام ابن القيم (في الفوائد:283) :"الإيمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح، وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته، فلا ينفع ظاهر لا باطن له، وإن حُقن به الدماءُ، وعصم به المالُ والذرية. ولا يجزئ باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف وهلاك.فتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان".
وقال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - (في جامع العلوم والحكم 1/253) : في شرحه لحديث أبي هريرة"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم..."قال:"الظاهر أن ما ورد من تفضيل ترك المحرمات على فعل الطاعات، إنما أريد به على نوافل الطاعات، وإلا فجنس الأعمال الواجبات أفضل من جنس ترك المحرمات، لأن الأعمال مقصودة لذاتها، والمحارم المطلوب"