الصفحة 41 من 55

عدمها، ولذلك لا تحتاج إلى نية بخلاف الأعمال، ولذلك كان جنس ترك الأعمال قد يكون كفرًا كترك التوحيد، وكترك أركان الإسلام أو بعضها، بخلاف ارتكاب المنهيات فإنه لا يقتضي الكفر بنفسه...""

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- (كما في الدرر السنية:2/124) :"لا خلاف بين الأمة أن التوحيد لابد أن يكون: بالقلب الذي هو العلم، واللسان الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي، فإن أخلَّ بشيء من هذا، لم يكن الرجل مسلمًا. فإن أقر بالتوحيد ولم يعمل به؛ فهو: كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما".

وقال (كما في روضة الأفكار والأفهام للعلامة ابن غنام ص434، والدرر السنية 1/185) لما سئل عن أحاديث الوعد والوعيد وقول وهب بن منبه"مفتاح الجنة لا إله إلا الله"إلخ...

ومن إجابته - رحمه الله:"فالمسألة الأولى واضحة، ومراده الرد على من ظن دخول الجنة بالتوحيد وحده بدون الأعمال، وأما إذا أتى به وبالأعمال، وأتى بسيئات ترجح على حسناته أو تحبط عمله فلم يتعرض وهب لذلك بنفي ولا إثبات؛ لأن السائل لم يرده"

وقال-أيضا- (كما في الدرر السنية 1/187 ) رادًا على من قرر أن الإيمان محله القلب، وأن التقوى ثمرته ومركبة عليه:"قولك: إن الإيمان محله القلب؛ فالإيمان بإجماع السلف محله القلب والجوارح جميعًا كما ذكر الله في سورة الأنفال وغيرها".

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن (في فتح المجيد2/579) عند قوله - تعالى -: { ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله } العنكبوت 10:"في الآية رد على المرجئة والكرامية ووجهه: أنه لم ينفع هؤلاء قولهم آمنا بالله مع عدم صبرهم على أذى من عاداهم في الله، فلا ينفع القول والتصديق بدون العمل، فلا يصدق الإيمان الشرعي على الإنسان إلا باجتماع الثلاثة: التصديق بالقلب وعمله، والقول باللسان، والعمل بالأركان وهذا قول أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت