الصفحة 4 من 55

لا تجزئ واحدة من هذه إلا بصاحبتها، ولا يكون العبد مؤمنًا إلا بأن يجمعها كلها حتى يكون مؤمنًا بقلبه مقرًا بلسانه عاملًا مجتهدًا بجوارحه...، وبكل ما شرحته لكم نزل به القرآن ومضت به السنة وأجمع عليه علماء الأمة...، حتى صار اسم الإسلام مشتملًا على المعاني الثلاثة لا ينفصل بعضها عن بعض ولا ينفع بعضها دون بعض، حتى صار الإيمان قولًا باللسان وعملًا بالجوارح ومعرفة بالقلب، خلافًا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم )) .

وقد قال الحافظ بن حجر في الفتح (1/47) - بعد أن أشار إلى ما نقله محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة عن جماعة من الأئمة:"وما نقل عن السلف صرح به عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي وابن جرير ومعمر وغيرهم، هؤلاء فقهاء الأمصار في عصرهم وكذلك نقله أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد، وغيرهم من الأئمة، وروى بسنده الصحيح عن البخاري قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وأطنب ابن أبي حاتم واللالكائي في نقل ذلك بالأسانيد عن جمع كثير من الصحابة والتابعين وحكاه فضيل بن عياض ووكيع عن أهل السنة والجماعة وقال الحاكم في مناقب الشافعي:حدثنا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع قال سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص..".

قال العلامة المؤرخ حسين بن غنام في تاريخه ( ص221) :"... وهم معترفون أنهم لم يأخذوا أصولهم من الوحي بل من عقولهم. ومعترفون أنهم مخالفون للسلف في ذلك مثل ما ذكر في ( فتح الباري) [1/46 - 47] في مسألة الإيمان على قول البخاري: وهو قول وعمل ويزيد وينقص؛ فذكر إجماع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت