الصفحة 45 من 55

والتابعين لهم بإحسان، مع اعتمادهم على عقولهم [1] ، وعلى ما تأولوه من اللغة بفهمهم .."وكلام الشيخ هنا هو كلام شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (7/118) وفيه إضافة ( وهذه طريقة أهل البدع ولهذا كان الإمام أحمد يقول أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس ..) وقال - أيضًا - في ص22:"ومن خطأ بعض المرجئة في هذه المسألة من المعاصرين المنتسبين للسلف أنهم يصفون المخالفين لهم بالخوارج والتكفيريين [2] ، وهذا فيه تجن على السلف من جهتين:

الأولى: أنهم نسبوا إلى السلف ما ليس من مذهبهم.

الثانية: أنه يلزم على ذلك وصف السلف بهذه الأوصاف الشنيعة، فما زال السلف يكفرون ببعض الأعمال، فجماعة من السلف كفروا بتعليم السحر؛ لقوله تعالى { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر } [البقرة:102] ، وجماعة من السلف يكفرون بترك الصلاة، وقولهم فيه قوة لقول النبي صلى الله عليه وسلم"إن بين الرجل وبين الشرك والكفر"

(1) قال الشيخ علي الشبل في تعليقه على التبصير..ص188"وأهل السنة كانوا أسعد الناس بموافقة النصوص وأحظاهم بها، لأنهم داروا مع النص وسلموا وأذعنوا لما فيه، وعملوا بجميع الأدلة من الكتاب والسنة حيث وفقوا بين ما قد يظهر منه التعارض بخلاف أهل الأهواء الذين أخذوا من الأدلة ما يوافق مذاهبهم وردوا ما يعارضها بنفي أو تأويل فهم كمن آمن ببعض الكتاب وترك بعضًا"

(2) قال ربيع المدخلي ( في كلمة حق في جنس العمل) ،:"أدركت دندنة التكفيريين حوله (جنس العمل) لمقاصد سيئة منها رمي أئمة السنة بالإرجاء, فمن لا يكفر تارك الصلاة عندهم مرجئ أو أتي من شبهة الإرجاء"

وقال ـ أيضًا -"وقد تلقف هذه الفتنة عنه ( أي سيد قطب) أناس تلبسوا بالسلفية فزادوها قوة وانتشارًا، إذ كان سيد قطب يكفر الحكام والمجتمعات الإسلامية بالحاكمية فقط."

أما هؤلاء فقد مكروا وتحايلوا لترويجها وإلباسها لباس المنهج السلفي فوجدوا فكرة تكفير تارك جنس العمل وتكفير تارك الصلاة أعظم وسيلة لترويج فكرتهم وأعظم مصيدة للشباب السلفي، ومن أعظم الوسائل لتفريقهم وضرب بعضهم ببعض ووجدوا منهما

جسرًا لرمي أهل السنة بالإرجاء, فالذي لا يركض من أهل السنة معهم في ميدان الخوارج فيكفر الحكام بالطريقة الخارجية الجاهلة فهو مرجئ وعميل وخائن ..الخ، والذي لا يكفر تارك الصلاة منهم مرجئ"- وقد تقدم.. -."

وربيع المدخلي هو وأبو الحسن المأربي على مذهب الإرجاء، وفي الطعن في علماء السنة، - ولذلك لم يستدرك هذا على ألمأربي على الرغم من ردوده الكثيرة عليه في أشياء لا ترقى إلى منزلة هذا الخطأ الفادح في أصل الدين - قال أبو الحسن المأربي في (الفرقان في بيان مسألة الإيمان) ،: (والذي يهمنا الآن الكلام على مسألة الإيمان والخلاف الموجود الآن في الساحة حول الأشعري ومن تابعه، وقد سمعتم كلامهم، ومرجئة الفقهاء وقد عرفتم كلامهم، وبدأت لنا لذلك الخوارج، والمعتزلة الذين يرون أن الإيمان إما أن يبقى كله وإما أن يذهب كله؛ فمن ارتكب كبيرة يخرج من الإيمان على تفاصيل وفروق معروفة بين الخوارج والمعتزلة في مسألة المنزلة بين المنزلتين إلى غير ذلك؛ فهؤلاء جميعًا مفارقون لأهل السنة في مسألة الإيمان، وأضيف إليهم هذه الفرقة الحادثة الجديدة التي تتكلم بمسألة جنس العمل فأنا أعتبرها فرقة من الفرق المخالفة لأهل السنة في مسألة الإيمان...""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت