ترك الصلاة"، وقال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ، ولما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أمته يوم القيامة بكونهم غرًا محجلين من أثر الوضوء، فدل على أن من لم يكن من أهل الوضوء للصلاة لم يعرفه صلى الله عليه وسلم فلا يكون من أمته."
وأجود ما اعتمد عليه المخالف حديث: (ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) ، ومع ذلك قال ابن تيمية:"إن هذا احتجاج ضعيف"؛ لأن عدم المحافظة لا تعني الترك بالكلية وإنما يعنى بها الإتيان بالصلاة مع الإخلال بشيء من واجباتها كوقتها أو الطمأنينة فيها، كما ورد ذلك في بعض روايات الحديث: ( خمس صلوات من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) .
فإن قال قائل: أيهما أشد مذهب المرجئة الأوائل أو مذهب هؤلاء المتأخرين؟
قيل: قول المتأخرين أشد من قول المرجئة الأوائل من وجه؛ لأن أولئك قالوا بأن الفعل والقول يكون علامة على الكفر بحيث يحكم عليه بالكفر لفعله أو قوله في أحكام الدنيا دون أحكام الآخرة، وأما المتأخرون فلم يحكموا عليه بالكفر فيهما مما يعني إبطال حد الردة.
لكن قول هؤلاء المتأخرين أخف من قول المرجئة المتقدمين من وجه آخر، وهو إدخال العمل في مسمى الإيمان المطلق، فإن المرجئة الأوائل لا يدخلون العمل في مسمى الإيمان المطلق وهؤلاء يدخلونه.
ولو قال قائل: هل يجزم بخطأ هؤلاء المعاصرين أو أن المسألة ظنية؟ نقول: الأدلة الدالة على رد مذهب هؤلاء المعاصرين أدلة قطعية في إسنادها وفي دلالتها، ولو لم يرد إلا دليل واحد من النصوص القرآنية السابقة لجزمنا بخطأ المخالف،كيف وقد تواترت النصوص وتتابعت في دلالتها على خطأ مقالتهم.