فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل وإن كان قد أتى بالقول، ففي القرآن والسنة من نفي الإيمان عمن لم يأت بالعمل مواضع كثيرة كما نفى فيها الإيمان عن المنافق، وأما العالم بقلبه مع المعاداة والمخالفة الظاهرة فهذا لم يسم قط مؤمنًا"."
وقال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في شرح العقيدة الواسطية (شريط33 وجه أ) :
(( الخلاف بين أهل السنة والجماعة، ومرجئة الفقهاء حقيقي لأن الأدلة دلت على أن العمل ركن في الإيمان فمن خالف أهل السنة في فهم الدليل فقد خالفهم في حقيقة الإيمان، ولو تصور أن رجلًا اعتقد وقال ولم يعمل عملًا قط فعند هؤلاء هذا مؤمن وعند أهل السنة هذا كافر ) ).
والشيخ الألباني - رحمه الله- وإن كان قد أفاد بعلمه ولا ينكر ماله من فضل -كما تقدم - إلا أنه لا يتابع على الخطأ في بعض الأقوال المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة، ومن ذلك متابعته للحافظ ابن حجر على قوله في الفتح 1/46، - وهو يتكلم عن علاقة الأعمال بالإيمان-: (فالسلف قالوا هو اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان) . وشرحه حسب فهمه فقال: (وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله) [1] : أي الإيمان.
(1) في التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري للشيخ علي بن عبد العزيز الشبل - الذي كان تأليفه بإشارة من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز وقرأه عليه وأيده هو والعلامة الشيخ صالح الفوزان وغيرهما من العلماء - تعليق على عبارة ابن حجر هذه ص28 بقوله"الصواب أن الأعمال عند السلف الصالح: قد تكون شرطًا في صحة الإيمان، أي أنها من حقيقة الإيمان قد ينتفي الإيمان بانتفائها، كالصلاة."
وقد تكون شرطًا في كماله الواجب فينقص الإيمان بانتفائها كبقية الأعمال التي تركها فسق ومعصية، وليس كفرًا.
فهذا التفصيل لا بد منه لفهم قول السلف الصالح وعدم خلطه بقول الوعيدية.
مع أن العمل عند أهل السنة والجماعة ركن من أركان الإيمان الثلاثة: قول وعمل واعتقاد، والإيمان عندهم يزيد وينقص خلافًا للخوارج والمعتزلة.
وقال الشيخ علوي السقاف في رسالته التوسط والاقتصاد -التي قال فيها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز:"قد قرأتها كلها فألفيتها رسالةً قيمة مفيدة يحسن طبعها ونشرها ليستفيد منها المسلمون"-ص71 تعليقًا على عبارة ابن حجر:"..الأعمال شرط في كماله.."،:"وكلامه هذا عليه مآخذ أهمها نسبته القول بأن الأعمال شرط في كمال الإيمان للسلف، وهو على إطلاقه غير صحيح بل في ذلك تفصيل فالأعمال المكفرة سواء كانت تركًا-كترك جنس العمل أو الشهادتين أو الصلاة أو كانت فعلًا:كالسجود للصنم أو الذبح لغير الله-؛ فهي شرط في صحة الإيمان، وما كان ذنبًا دون الكفر فشرط كمالٍ.."
وسئل الشيخ العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - بعد محاضرة بمدينة شقراء بتاريخ 11-3-1426 هـ ( 22/04/2005م.
عن مقال نشر في شبكة سحاب بعنوان:"نصيحة للسلفيين حول منزلة العمل من الإيمان".
قال السائل:
انتشر في الآونة الأخيرة عبر شبكة الإنترنت مقال يقرر فيه صاحبه أن العمل شرط لكمال الإيمان فما نصيحتكم حفظكم الله ؟
فأجاب الشيخ:
أول شيء من هو هذا القائل ؟؟
هل هو من العلماء المعتبرين ؟؟؟ أو هو من سائر الناس ؟؟ أو من المتعالمين ؟؟
إذا كان كذلك فلا عبرة بقوله ، ما أظن واحدًا من العلماء المعتبرين سيقول هذا القول أبدا
إنما يقوله متعالم أو إنسان تعلم هذه العقيدة عقيدة الإرجاء و مشى عليها، أما أهل السنة و الجماعة فهم يرون أن العمل داخل في الإيمان وأن الإيمان قول وعمل واعتقاد لا بد من الثلاثة؛ فإن اختل واحد منها فإنه لا يصح الإيمان، قول باللسان واعتقاد بالقلب و عمل بالجوارح فلا ينفع العمل بدون اعتقاد ولا ينفع الاعتقاد بدون عمل ولا ينفع العمل و الاعتقاد بدون قول اللسان لا بد من الجميع هذا هو الإيمان هذا هو الإيمان الصحيح .
وقد ذكرنا فيما سبق تفصيل أهل السنة والجماعة بنحو هذا.