فابن حجر لم يكن دقيقًا في فهم هذا الأصل الأصيل فكان تفسيره لعقيدة السلف في الإيمان غلطًا مقطوعًا به.
وهو شبيه بقوله في مذهب الحسن بن صالح بن حي في الخروج على أئمة الجور: إنه مذهب للسلف قديم.
فقد قال في تهذيب التهذيب2/288 -في ترجمة الحسن بن صالح بن حي-:(وقولهم كان يرى السيف يعني يرى الخروج على أئمة الجور.
وهذا مذهب للسلف قديم، لكن استقر الأمر على ترك ذلك...الخ).
مع كون عقيدة الحسن قد أنكرها الأئمة أحمد ويحيى بن معين والسفيانان، وغيرهم من أئمة أهل السنة والجماعة وبدعوه وأتباعه من أجلها.
ومع ذلك فمذهب الحسن بن حي المخالف للكتاب والسنة وأئمة أهل السنة وإجماعهم عند ابن حجر مذهب للسلف؟!!.
لا يقول هذا ويغتر بقول ابن حجر إلا من لم يضبط منهج أهل السنة والجماعة، وقد تقدم كلام الإمام حسين بن غنام - رحمه الله - عنه، فابن حجر ليس من أئمة أهل السنة والجماعة الراسخين في منهجهم وعقيدتهم، بل هو من الأخباريين، أمثال الذهبي، وفيهم قول الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - الذي قاله في الذهبي (كما في شريط الدمعة البازية آخر الوجه الثاني) :"الذهبي ليس من أهل الفقه .. ما هو من أهل البصيرة .. عالم من علماء الوسط يعتني بمصطلح الحديث لا يعتمد به في الشريعة".
وأختم البيان بجواب لسماحة المفتي -حفظه الله- في-مكالمة هاتفية-على سؤال يقول صاحبه:"هناك شريط يروج عندنا [السائل من الجزائر] بعنوان: (شرح الإيمان من صحيح البخاري) لأحد الدكاترة من عندكم من مكة". قال الشيخ:"من هو؟". قال السائل:"الدكتور ربيع بن هادي المدخلي، يقول: إن كلمة جنس العمل محدثة ولا أصل لها في القرآن وفي السنة، ولم يدخلها السلف في تعريف الإيمان، أحدثها التكفيريون والقطبيون، فما صحة هذا؟".