فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 94

أطلق تنهدة وأظلنا صمت عميق.. خرجنا من قصره إلى الأرض الخلاء.. لا شيء في هذا الفضاء إلا وقع حوافر جياد الفرسان المهزومين.

وسط الصمت تناهى إلينا صوت عدوٍ يأتينا من الخلف، عندما التفتنا رأينا سبعة رجال ملثمين يمتطون جيادهم سرعان ما شهروا سيوفهم وأحاطوا بنا، تفرّست في عيونهم.. هذه النظرات الصقرية أعرفها مهما تقنّعت... وكالومض سرى في خاطري ما يريدون... خمسة منهم أحاطوا باخوتي وانفرد بي الباقيان.

أحدهما وضع طرف السيف على عنقي وقال:

-أخرج الكنز.

الثاني لم ينتظرني بل مد يده إلى جيب صداري حيث وضعت كيس النقود، وبحركة غريزية امتدت يدي تمنعه، لكن السيف غاص في لحم العنق وجاءني صوته حانقًا:

-لا تتشاطر، حركة أخرى وتذهب إلى الجحيم.

من صداري أخرج كيس الدنانير وقال:

-ظننت أنك ستنعم بالكنز أيها المغفل؟

قبل أن يفكوا الحصار عنا نخسوا جيادنا بسيوفهم فنفرت وألقتنا عن ظهرها، ضحكوا كثيرًا لسقوطنا ثم انطلقوا يعدون.

غارقين بالقهر مسربلين بالذل امتطينا جيادنا، كل منا كان يحاذر أن ينظر إلى الآخر لئلا يرى ظل الهزيمة في العينين.

ولكن من أعماقي انطلق الرفض وسمعت صوتي ملء الفضاء:

-لا بد أن أستعيد بستاني ذات يوم مهما كان هذا اليوم بعيدًا.

لأرى ملامحك

في وجوههم

الجبل لعنة تسحق أنفاسي، الغيوم تخنق السماء، والحر يحرق دمي، المطر سياط تلدغني ذراته الحارة المغبرة.

الوجوه حزينة، طوفان كآبة، كأن صاعقة قد انقضت على المدينة.

أسرع... أسرع...

-لا توجد طائرة إلا في الغد.

أتأمل وجه الموظف بغباء...

"من ذهب لا يعود"، تلسعني العبارة... أركض... أنتزع أقدامي... ألهث... تموت دموعي.. أختنق... أصرخ....

-ألا رحمة في السماء؟.

عمل رديء سأرد عليه بأردأ منه.

أبي.. يا من حملته في قلبي حبًا وإيمانًا، أصحيح أنك قد رحلت؟.

"-أي قفر هي الحياة؟ أية وحشة هي؟"

-لا تدعي اليأس يتسلل إلى قلبك"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت