فهرس الكتاب
أحمل يأسي جرحًا ينزف، أحمل عجزي غلًا في القلب.
سأذهب إليه، مخطئة أنا، ما الفاصل بين الصواب والخطأ؟.
أستعيد صوته:
-تعال إلي.
-أنت منحل.
-الأخلاق موضة قديمة.
قذر يتمسح بأقدام التقدمية.
ها أنا ذاهبة إليه، ليتني لم أعرفه، وتسقط دموعي في قلبي:"أبي أأصدق أنني لن أراك؟".
رغم هذه القصة، سأعود إليه وتتهلل ابتسامته، أرمي شهادتي بين يديه، وأنكمش أمامه طفلة لا تعرف إلا حبه.
لعبنا معًا، ضحكنا معًا، كتبنا الواجبات معًا ولكنه لم يستطع أن ينتزع نبتة حزن أينعت في قلبي، أكبر وحبه يكبر معي، وأنظر إليه والناس يتوافدون على بيتنا ليفض خصوماتهم وأسأله:
-كيف تستطيع أن تستمع إلى خلافات الناس ومشكلاتهم.
فيجيبني بصوته الهادئ العميق:
-لا تعيشي في أسوار نفسك، افتحي قلبك للناس فيفتحوا قلوبهم وستجدين حتى عند أسوئهم بقعة ضوء، اكشفي عنها وسيذكرك عمره.
-في مدينة البؤس لا أريد أن يذكرني أحد.
-مدينتنا بائسة.
-بائسة هي كل مدننا، لماذا لا نتركها؟.
-نتركها؟ لمن؟ نرحل عنها فنغترب ونغربها، لا تهربي من واقعك، ستسافرين لإتمام تعليمك، مدينتك بحاجة إليك.
يا حبيبي كيف رحلت عنها وهي بحاجة إليك، من أجل أحلامك درست.
أسافر.. أفتقده... أشعر بغربة قاتلة... أقول أريد أن أعود فيقول: لن تعودي حتى تنتهي أيام الدراسة"."
عدت وقلت له:
-لا أريد أن أفقدك، كفاني من فقدت.
قال:
-هاجري من أحزانك إلى أحزان الآخرين.
وأحاول فأخيب، وأحاول فأكفر، وأعود إليه فأجد في البيت زوجة، وأرجع فأرى في البيت أولادًا... أعاود السفر، أبحث عن قلب ألجأ إليه فأخفق، وأبحث فأضل، وأبحث عن الفرح فلا أجد إلا الحزن.
-ابتسمي الناس لا يحبون الحزانى.
علاء لا يحب الحزن، ولكنني ذاهبة إليه بشقائي بفاجعتي.
"شقة الأعزب لا تدخل أبدًا".
سأنسى وصاياك يا أبي، لا أتحداك ولكنني أتحدى ظلم الحياة.
علاء هل سيفهمني؟ هل يمسح دموعي؟.