فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 94

طرقت الباب، فتحه علاء، نظر إلي واجمًا، أدخلني صالونًا صغيرًا.

-هل أنت متألمة؟.

-أرجوك لا تعزيني.

-أتدخنين؟.

-لا.

الصمت... الصمت...

وجهه أسمر لاح ذات مساء، كنت حزينة، أبحث عن رابطة، عن شيء يشدني إلى عالم الفرح... أبي مشغول بأحلامه وأعماله... صديقاتي لا أشعر بأية رغبة في رؤيتهن... الدراسة أكره حتى أن أفكر بها.

وجاء في صوته:

-أتسمحين لي بالسير معك؟.

صوت"سامح"الوجه الذي أحب، العينان العميقتان، لشد ما أفتقده، التفت، لم يكن هو ولكن كم يشبهه؟!.

كل يوم أقطع الطريق وحيدة... ماذا لو سار معي؟.

مشى إلى جانبي، تحدثنا عن الشعر... فلسطين... الموت... الحياة...

ثلاث ساعات ونحن نتحدث هل أصدق؟ الزمن البطيء القاتل، أبهذه السرعة يمر؟ أيها الإنسان الساحر من أين أتيت؟.

-من صحراء بعيدة.

-وأنت؟.

-من بلاد بعيدة.

غريبان التقيا على أرض غريبة... حدقت فيه بالظلام، هذا الطول الفارع، هاتان العينان السوداوان، هذه اللهجة البدوية أية وعود تحمل؟.

ستكون لي قصة مع هذا الشاب... وشق السماء برق أنار وجهًا سأميزه عن كل الوجوه... وولد الفرح في قلبي، تمدد في عروقي، وانهمر المطر فركضنا نحتمي تحت أغضان شجرة.

ضحكت... ضحكت من قلبي... لأول مرة لا أشعر بالحاجز بيني وبين العالم، لا أحس بكثافتي... أنساب بتلقائية.

لا أعرفه... لا أعرف من يكون، ولكني فرحة معه.

مددت يدي لأودعه فقال:

-حبيبتي... متى أراك؟

حدقت فيه مستغربة:

-ما أسهل ما تقول هذه الكلمة!

-أكان يجب أن أموت لأقولها؟.

أنا لم أقلها لمن أحببت وهو من يدري؟... ربما قالها لألف فتاة زرعها على ألف رصيف، كنت أنظر إليه يبتعد... ينأى... ينطفئ.... عادت إليَّ الوحدة وهو يواعدني، زحف إلي الحزن في لحظة فرح.

"-أبي إنني بحاجة إليك."

-مهما عمرت سأرحل، تعرفي على الإنسان... ابحثي عنه ولو خلف أكثر الأقنعة صفاقة، مدي له يدك وستسعدين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت