فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 94

تعرفت على زوجته عند الحلاق، كانت حاملًا أعطيتها دوري، شكرتني برقة آسرة ودعتني لزيارتها:

ـ سيدتي أنت رقيقة وزوجة محبة ولكن زوجك سافل.

"كنت أحبه أتمنى أن يكون لنا بيت جميل صغير كبيتكم، حلمت بغرفه وأثاثه وأركانه، لكن البيت تقوض، ومن أحببته ذهب، وزوجك يلاحقني ينتظرني في الشرفة حتى أنزل من البيت، ويبدأ بمطاردتي، من الثامنة إلا ربعًا حتى أصل عملي، قلت لعل طريقنا إلى العمل واحدة، غيرت مواعيد خروجي، لكن لم أفلت، بدلت طريقي، عرفه، أصبحت المطاردة جزءًا من هذا الجحيم اليومي،"تعالي أوصلك إلى دائرتك"."

أشحت بوجهي، حزينة، بائسة أنا، مقطوعة الصلات بالأشياء، لا أنتظر شيئًا، لا أتمنى شيئًا، لا شيء يستقطب اهتمامي.

حتى الكلام فقدت نعمته، الصمت نعمة النعم، أما الاستماع فقد أصبح مصدر خجل لي، الكلمات تستحيل أحرفًا مقلوبة هازلة، فتفجر في ضحكات بلهاء.

هذه بداية الدمار، أمامي الجنون أو الانتحار، أخاف الظلمة والديدان، ولاح لي الجنون شراعًا أخضر في بحر الرماد.

مشاعر جديدة، وخيال متوثب ـ تجربة، تغيير للوجوه اليومية.

"كنت أحبه لكنه تزوج أصبح له صبي، منذ أيام رآني، سلم علي فبكيت، سألتني زميلتي: لماذا لم تقبليه، عندما أراد أن يخطبك."

قلت لها:

ـ إنه لا يعجبني إنني أحبه فقط"."

الحب والإعجاب والاحترام، هذه السخافات فقدت معناها، أحلم برحلة هرب، سآخذ سيارة وأذهب إلى الغوطة.

أجلس تحت الشجر أتمرغ على العشب وأرى المدينة منبسطة تحت الجبل أطير إلى القمة، أبحث عن مغارة أختبئ بها ثم أعاود الطيران، أحلق في الآفاق البعيدة.

ـ لماذا لا تصعدين، أوصلك إلى عملك فقط.

تمنيت لو صفعته على وجهه، ابتسم، مد يده بوردة.

ـ خذيها قطفتها من أجلك.

رأيت زوجته وهي تلوح لي من الشرفة وعلى رأسها وردة مماثلة، ربما كان هو الذي قطفها ورشقها في شعرها. أيها المنافق.

أسرعت، وأسرعت، الإخلاص في العمل.... التقيد بالدوام... كل يناضل من موقعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت