فهرس الكتاب
المكتب السخيف شوقي إليه لا يقاوم، الخزانة والسجلات، وجوه المراجعين باص الساعة الثانية، قد أموت لغرامي بها.
أريد أن أهرب إلى الجحيم، سآخذ إجازة وأسافر.... سأهرب.
لم أعد أستطيع السير، شلت أعصاب ساقي، تمنيت أن أبكي بصوت مرتفع، مقهورة حتى الموت.
باب السيارة مفتوح، خطوة سأكون بداخلها، أغمضت عينيّ سأهرب.... سأسافر انتهت إجازتي.
سيعتبرونها إجازة بلا راتب ليعتبروها إجازة مرضية ليعتبروها إجازة شيطانية، أليس للشيطان علينا حق؟. البساتين وندى الصباح وسقسقة الجداول ورعشة الأشجار والأرض النضرة سيقول لي إنه أحبني منذ أول مرة رآني فيها وأن في حياته فراغًا، إنه ضائع يتمنى قلبًا يلجأ إليه، زوجته لا تفهمه، أولاده لم يعودوا بحاجة إليه، وأنا الفتاة التي ستفهمه.
ضحكت ألا يعرف أنني غير قادرة على الفهم، تبلدت، تجمدت، انتهيت... أيها السافل رأيتك مع زوجك البارحة، ضوء الطريق خافت، يدك في يدها، وأنتما تتحدثان ضاحكين وأنا جالسة وحيدة، لم أقل للإنسان الذي أحببته لقد أحببتك. الحياء والوقاحة، الفضيلة والرذيلة، ما الحدود بينهما؟
العوالم تتداخل، الحواجز تشف، ما كنا ننكره بالأمس أصبحنا نُقرّه اليوم، ضياع الإيمان سبب الفساد؟... الضياع سبب المأساة.
خطوة وسيكون اليوم مميزًا، الأشجار، والطريق والندى، والسيارة تختلط برأسي، أتحرك بدون دافع، أنحني، يبتسم، أستجمع يأسي وبشماتة ساخرة أسأله:
ـ تكسي..؟
نظر إليّ بعينين مذهولتين، أغلق الباب وانطلق.
تذكرت الرسول (ص) وهو يوصي بالجار، تذكرت حبًا مضى وأيامًا شاحبة، ولحظة إشراق ولدتها حديقة ضبابية، ركضت لأراها، وصلت إلى مشارفها ولكن سبقتني الشمس وارتفع الضباب، وعادت الأيام رمادية.
السؤال
خيول جامحة ترمح في عروقي، حوافرها تدق قلبي، دوي الدم في رأسي وجسدي أحس به حارًا ينبثق من مساماتي.