فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 94

عاصفة تلفني تدور بي في سماء الخوف تلقيني في شوك القلق فأحس لذعه في جسدي... واقفة إلى جانبه ذاهلة.... شفتاي تتحركان لا أعرف ماذا أقول.

ـ صلاح يجب أن ننصرف بسرعة.

نظر إلي مستغربًا.

ـ الحفل في أوله، لدينا وقت طويل قبل أن نفكر بالانصراف.

لماذا أتيت؟ لو أنني ادعيت المرض واعتذرت عن الحضور لما حدث ما حدث.

ما كان يجب أن أتركهما وحيدين في البيت، من يدري أية رغبات تضج في جسديهما. لا تتركي النار قرب البنزين وأنا قد تركتها.

إنهما في سن الاشتعال فماذا يفعلان الآن؟...

مؤكد أنهما... لا.... أنا أعرف"سلافة"... وأنا التي ربيت"عمار"مستحيل... إنهما فوق الشكوك...

برد أمان ينزل على قلبي... تكاد النار تخمد... لكن شرارها ما يلبث أن يشتعل....

بين الاشتعال والانطفاء أتقلب فأحس بأنني متعبة وأنني غير قادرة على الاستمرار في الدور الذي أقوم به:

ـ صلاح بوسعك أن تبقى وسأنصرف.

سألني عاتبًا:

ـ ماذا حدث يا سلمى؟...

أأقول له إن النار تحرقني؟ أأقول إن الخوف يتآكلني؟...

لا أدري متى انتهى الحفل... ركضت إلى السيارة ركضًا... لحق بي صلاح...

نظر إلي بعمق وقال:

ـ يجب أن تتخلصي من هذه الأوهام.

لا رغبة لي في الإجابة، كل ما أتمناه أن أصل إلى البيت وأرى سلافة.

من الشارع، رأيت الصالون مضاء، إذن مازالا ساهرين، ولكن ما أدراني ما الذي حدث في غيابنا؟....

اضغط زر المصعد... ما أغباه هذا البطيء التافه... متى يصل؟...

يأتي صلاح، أقفز إلى المصعد قفزًا، هل مضى دهر قبل أن يصل إلى الطابق السابع؟....

أِفتح حقيبتي... أبحث عن المفتاح، تتوه يدي ولا تهتدي إليه، من الداخل أسمع نقاشًا وصوت سلافة يختنق بالبكاء... إذن لقد حدث ماكنت أخشاه...

يمد صلاح يده بالمفتاح، يفتح الباب.... أراها جالسة محمرة العينين وأراه جالسًا مقابلها ساكنًا... شارد النظرات.

يدق قلبي بعنف... بعنف لقد وقعت المصيبة.

ـ ماذا حدث لماذا تبكين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت