فهرس الكتاب
ـ كنا نشاهد برنامجًا تلفزيونيًا عن الانتفاضة.
قال صلاح:
ـ ولكن زمنًا طويلًا قد مر على بدء الانتفاضة ما الجديد الذي أثاركما اليوم؟
قالت سلافة:
ـ رأينا الآن أربعة جنود صهاينة يطاردون شابين فلسطينيين... أمسكوهما وراحوا بالحجارة يكسرون أيديهما وأرجلهما.... صرخاتهما الموجوعة ما تزال ترن في أذني.
قال عمار:
ـ البارحة قرأت أنهما هاجموا جنازة أحد الشهداء، انهالوا على المشيعين ضربًا، أوقعوا الشهيد على الأرض وراحوا يدوسون عليه....
برقت عينا سلافة وقالت:
ـ ما أمر الظلم!... كيف نثبت للعالم أننا أصحاب حق؟...
"أستعيد وجه أحمد وهو يشتعل انفعالًا:"
ـ كيف نثبت للعالم أن الشمس تطلع من الشرق؟"."
قال صلاح:
ـ يا صغيرتي منذ الأزل والعالم غارق في الظلم، لا يكاد ينهض من كبوة حتى يقع في كبوة.
قالت سلافة:
ـ.... يا عمي إنهم أطفال.... أشعر بالخجل، وأنا أنظر إليهم، ولا أستطيع أن أقدم لهم شيئًا.
قال صلاح:
ـ كل بلد يريد أن يتحرر لابد أن يدفع الضريبة.
قالت سلافة:
ـ وإذا كانت الضريبة أكبر من أن يتحملها بلد واحد؟...
قال صلاح وهو ينسحب:
ـ سيكون أمامنا وقت طويل لنتناقش.
دخلت وصلاح غرفة النوم وهما لا يزالان ساهرين...
يغرق صلاح في النوم، وعبثًا أحاول أن أنام.
لم تره... لم تسمع صوته.... ولكن ما رأيتها إلا رأيت ائتلاق عينيه وما سمعتها إلا سمعت صوته.
ست عشرة سنة ما أسرعها، البارحة كانت سلافة طفلة، والآن هي صبية أخاف عليها الوقوع بالخطيئة فتواجهني بهذا الوعي المتفتح.
أغمض عيني أسترجع الحلم يومًا بيوم... لحظة بلحظة...
أضواء وزغاريد... زهور... صديقات... أقارب.... أمي وأخوتي يحيطون بي وأنا جالسة إلى جواره.
يهمس لي:
ـ أما زالت أمك غير راضية عن زواجنا؟
أقول له ضاحكة:
ـ اسكت قد تسمعنا وتغير موافقتها.
أربع سنوات من الحب والشوق والمكالمات المسروقة واللقاءات الخائفة...
رفض من أهلي وإصرار منا، قال لي: