فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 94

ـ سأتزوجك رغمًا عن العالم كله.

ماكان أروعه حبيبًا وخطيبًا وزوجًا... هل كان رجلًا أم طيفًا... أقول له:

ـ أنا حامل.

يطير من الفرح يقول:

ـ ليس لي إلا أخ واحد لذلك سنملأ البيت أولادًا.

يودعني يتأملني ونظرة حب تملأ عينيه، يقول:

ـ لن يستغرق الاستنفار أكثر من يومين.

كنت قد اعتدت الاستنفار ومبيت أحمد في الثكنة فهل كان لوداعه في ذلك اليوم طعمًا آخر أما أنا التي أسقطت عليه بعد ذلك ما حدث؟

ضمني إليه، قال وهو يبتسم:

ـ لا تقلقي سأعود.

وقفت في الباب أنظر إليه، وهو يهبط الدرج، قبل أن يغيب نظر إلي هذه النظرة الطويلة...

أذهب إلى المدرسة في دوام مابعد الظهر أكتب على السبورة تاريخ اليوم كان"السادس من تشرين 1973".

في الساعة الثانية دق جرس طويل وقيل لنا:"اصرفوا الطالبات لقد بدأت الحرب".

أحس بالزهو أحمد مع طيارينا وسيعود إلي مرفوع الهامة... وعاد إلي... مكفنًا بالعلم.

تحدثوا كثيرًا عن بطولته، ولكنني كنت أحس بأنني لا أعي ما يقولون، وأنهم يتحدثون عن إنسان آخر أما أحمد فلابد أن يعود...

يدخل البيت بقامته الشامخة بوجهه الحلو... بابتسامته الرائعة.... بحبه الغامر... بكيت كما لم أبكِ في حياتي... أدمنت البكاء.

وأنا ألد سلافة رأيته ينحني على سريري، أحسست به يمسك يدي، سمعت صوته يقول:

ـ إن كان صبيًا نسميه"خالد"وإن كانت بنتًا نسميها"سلافة".

جاءت سلافة، أصبحت كل شيء في حياتي، هي الماضي وهي المستقبل...

حبي لسلافة لم يكن حب أم لطفلتها، ولكن ذوبان في ماض ما حمل لي إلا الحب، والوفاء لإنسان لم تداخلني لحظة حزن معه.

كيف أنساه بسنيَه السبع والعشرين، بشبابه الرائع، بحماسه المتدفق... عروسان لم يمضِ على زواجهما أشهر وبلحظة يخطف مني؟!...

أراه في عينيها في ضحكتها، أجاهد لئلا أرى نظرة تحمل حزنها، أخاف عليها، أرعاها زهرة حب غالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت