فهرس الكتاب
سلافة في سنتها الأولى تناديني ماما... تدرج إلى حجر أبي تداعب وجهه وتقول: بابا... أضع لها صورة أحمد قرب سريرها أقول:
ـ هذا أبوك يا حبيبتي.
تتأمله تقبل الصورة وأنا أريد للصورة أن تنزرع في قلبها... أحدثها عنه... وسامته... شجاعته أرسمه في ذهنها مثالًا.
تكبر سلافة أقرأ في دفترها:
ـ أحبك يا بابا... فلماذا لا تأتي إلينا؟
ما أمر الحياة بعده... كان الروح وكان الإحساس... كان اللون وكان الضوء... بعده كل شيء فقد معناه.
يتقدم إلي خطاب تقول أمي:
ـ تكفيك خمس سنوات ترمل... نحن لن ندوم لك يا سلمى... يجب أن تفكري بالمستقبل.
وأقول: حياتي منذورة لذكراه ولابنته... أرفض أي منطق وأنتظر شيئًا خارقًا يعيد إلي"أحمد"لنستأنف الحياة معًا.
عشر سنوات وأوقن أنه لن يعود... جاء"صلاح"وكان السؤال المحير: هل أستطيع أن أتقبل رجلًا غير"أحمد"؟...
قال صلاح بصوته العميق الهادئ:
ـ ظروفنا متشابهة كلانا فقد شريكه من الممكن أن نكون عائلة.
ثم أردف:
ـ منذ زمن وأنا أسمع عنك، أسرني وفاؤك وتفانيك في رعاية الصغيرة، أتمنى أن تكوني زوجتي وأمًا لابني. أسترجع صوت"أحمد"والغضب يتوهج في عينيه والتحدي ينطلق من صوته.
ـ أهلك لا يستطيعون الوقوف في وجهنا. سأتزوجك رغمًا عن العالم كله.
أقول لصديقتي:
ـ ما أبعد الفرق بين الرجلين!..
تقول:
ـ لا تنسي قالها أحمد وهو في الخامسة والعشرين، أما صلاح فإنه في الأربعين لكل سن منطقه فلا تلتفتي للوراء.
صلاح في الأربعين وأنا؟... أصبحت في الثانية والثلاثين... أقوم إلى المرآة... أرى شعرات بيضاء تطل من خصلاتي... أتحسس تجاعيد خفيفة راحت تزحف إلى وجهي.
ـ ماذا تريدين أكثر؟ السن المناسب، المركز المرموق، الدخل الكبير، غدًا تصبح"سلافة"صبية، أنتما بحاجة إلى رجل يرعاكما.