فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 94

تزوجت"صلاح"وجئت إلى باريس حيث عمله، استطاع بصبر وأناة أن يكسب إعجابي ومودتي وأن يكسب"سلافة"فيصبحان صديقين: أما"عمار"فقد أحببته، أحسست به يفتقد الأمومة فغمرته بها.

ائتلف الصغيران، عاشا منسجمين، ثم جاءت السن الخطرة، سن الاشتعال وأنا لا أستطيع أن أمنع نظرة عين أو نبضة قلب... سلافة في الرابعة عشر وعمار في السادسة عشرة..

أصبحت في حالة توتر دائمة لا أهنأ إلا إذا كنت معهما، أخاف أن أتركهما وحيدين فتقع الكارثة.

قالت أمي:

ـ الأفضل أن ترسليها إلينا لتدرس المرحلة الثانوية في دمشق.

هل اطمأن قلبي؟ كيف له أن يطمئن وهي بعيدة... أذهب إليها أراها ثم أعود...

غابت سنتين ورجعت لزيارتنا صبية رائعة... وعاد إلي القلق وعاودت الحصار... في النهار معي وفي الليل لا أغادر البيت... سهرة الليلة فجرت مخاوفي.

يطلع الصبح علي دون أن أنام... أخرج إلى الشرفة.... أتأمل المدينة التي لا تزال غارقة في النوم.

يا الله... سبع عشرة سنة مرت وما أسرع ما تمر السنون... أشعل سيجارة... أنفث دخانها...

قبله ما عرفتها... بعده أصبحت السيجارة صديقة أيامي.

أحس بحركة ورائي، ألتفت، تقبلني سلافة، تسألني:

ـ متى استيقظت؟

أداري عيني المحمرتين وأقول:

ـ قبلك بقليل.

تقول:

ـ إذن تشربين القهوة معي.

أنظر إليها وهي قادمة تحمل الصينية بيديها:

ـ ماما. لم أستطع النوم، قضيت الليل ساهرة.

تأملتها حانية وقلت:

ـ لم يا سلافة؟

ـ أسئلة كثيرة تواردت على ذهني، لماذا نعيش؟ لماذا نموت؟ ما الذي نفعله بحياتنا؟ هل لحياتنا قيمة؟ هل هناك شيء أغلى من حياتنا نهبه هذه الحياة؟...

ـ ما الذي أثار هذه الأسئلة؟

قالت بصوت عميق:

ـ مشاهد الانتفاضة البارحة.

سكتت ثم استأنفت:

ـ لا أريد أن أفتح جراحك ولكنني أعرف أن حبًا كبيرًا قد جمع بينك وبين بابا، وأعرف أنك لأجله رفضت الزواج مدة عشر سنوات.... قد أكون واهمة ولكنني أحس بأنك لم تحبي عمي صلاح كما أحببت أبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت