فهرس الكتاب
حاولت أن أبتسم فخرجت ابتسامة واهنة:
ـ ماذا تريدين أن تقولي يا سلافة؟...
ـ أريد أن أقول ما بقلبي... سامحيني يا ماما، رغم حديثك الرائع عن بابا لم أستطع أن أمنع نفسي من لومه، لماذا مات؟ لماذا تركنا؟ كان شابًا يحبك... يحب الحياة....
صمتت ثم استأنفت:
ـ عشت حياتي مزهوة بأن أبي قد قدم للوطن ما لم يقدمه إنسان ولكن صدقيني أن الحزن لم يفارقني.... أحببتموني كثيرًا ولكن لا شيء استطاع أن يعوضني عنه، ولم أستطع أن أنساه.
كم افتقدته وكم تمنيت أن يكون إلى جانبي يضعني على حجره... يمسح على شعري... ينتظرني أمام باب المدرسة يمسك بيده القوية يدي... كنت أريده إنسانًا لا صورة وذكريات.
غامت عيناها بالدموع:
ـ ماما أنت لم تقصري أعطيتني فوق ما تستطيعين ولكنني كنت أريده معنا، كنت دائمًا أتساءل عندما يواجه الإنسان الموت ألا يكون هناك مجال للاختيار الآخر؟... أن يعيش.... يعود لبيته... لزوجته... للطفل الذي ينتظره... يتمتع... يسعد... وإذا فوت على نفسه هذا الاختيار، وقبل أن يغمض عينيه ألا يحس بالندم؟... سأطلب السماح من بابا لأنني عشت حياتي عاتبة عليه، ولكن البارحة، وأنا أمام التلفزيون أحترق من القهر والعجز، عرفت جواب السؤال الذي حيرني طوال عمري فغفرت له وأحببته أكثر، وعرفت أنني لو خيرت لما اخترت إلا طريقه.
رفعت عيني إلى وجهها المتألق فرأيته في عينيها... عرفت أن الأصالة لا تموت، وأن الكبرياء ما تزال في أعماقنا ولو اجتاحتنا رياح السموم.
الانهيار
ندى:
الوجه قد يخفي أما القلب فعنده الجواب ليتنا ننفذ إلى الأعماق ليسكن هذا القلق الذي ينهش الصدر ويحيل الحياة إلى أسئلة موجعة.
أبتسم بمرارة أستعيد صوته"من يسر في النور لا يقع"، كل منا قد مر بتجربة أنضجته، حبنا ليس عبث مراهقة، ولكنه حب مبني على أسس متينة"."
عمار... نبيل... جرح من كان أبلغ؟، قصتان خائبتان في خمس سنوات.