فهرس الكتاب
لماذا يطفو وجه نبيل الآن؟... لماذا يلح؟... أتمنى أن أراه وأصرخ في وجهه:"لقد دمرت حياتي"، أحببت كل شيء فيه حتى فلسفته العابثة.
"حياتنا نعيشها مرة واحدة فلنستمتع بها حتى آخر لحظة فيها".
أحبه ويقول إنه يحبني، معًا في المحاضرة، في المقصف، .... في الشارع... وتطير حولنا الشائعات وتصل إلى أهلي.
سنتان وأنا غارقة في الأحلام، ونبيل غافل لا يشير بكلمة واحدة إلى المستقبل، وعندما ألحت أمي عليَّ لإيجاد شكل رسمي لعلاقتنا، صارحته فانفجر ضاحكًا:
ـ ماذا يا ندى.
ـ إذن ماذا تسمي علاقتنا؟ تسلية؟...
ـ لا... حب.
ـ أي حب هذا؟...
ـ هناك فرق بين الحب والزواج، الإنسان لا يستطيع أن يعيش دون حب، أما الزواج فمسؤولية يجب أن لا يقدم عليها الإنسان إلا إذا كان واثقًا أن باستطاعته أن يتحملها.
ما زال أمامي ثلاث سنوات للتخرج، ثم ما قيمة الطبيب إذا لم يختص؟ نحن لا نزال طلابًا نأخذ مصروفنا من أهلنا، هل أقول لوالدي:
ـ"أرجو أن تزيد مصروفي أريد أن أتزوج".
ـ أنت لا تحبني يا نبيل، كنت بالنسبة لك الغبية التي رضيت أن تخرج معك، وسمحت للشائعات أن تلوكها.
ـ ألم تكوني سعيدة؟
ـ كنت غبية.
بين الحزن والكبرياء تمضي أيامي... يجب أن أصمد، أكره الضعف في الآخرين فكيف أسمح به لنفسي.
أرسم ابتسامة على وجهي أرفع رأسي، أغرق في دروسي، أجتاز امتحان النصف الأول من السنة بامتياز، علاماتي تفوق علامات نبيل، تلتقي نظراتنا، ارفع رأسي بشموخ، هذا أول الغيث يا نبيل، وسترى من تكون تلك التي تخليت عنها.
بدأت فترة التمرين بالمستشفى، كنت أظن أن الأطباء العاملين سيقدمون لنا كل عون ويجيبون على أسئلتنا ولكنني فوجئت بأنهم يتهربون منا، وكل منهم يحيلنا إلى الآخر... فوضى... عبث.... إهمال، استهانة بأرواح الخلق، وهذا الطبيب الأشقر يقابل أسئلتنا بابتسامة ساخرة.
اسأله:
ـ ألم تكن طبيبًا متمرنًا؟..
ـ ولكنني كنت أستخدم عيني لا لساني.