فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 94

قلت لزميلاتي: هذا طبيب مغرور، قلن: يحق له ألا ترين وسامته.

تجنبته ولكني كنت أحس بسخريته حتى دون أن أتحدّث معه، كنت على وشك المشاجرة معه، عندما رأيت عمار داخلًا الغرفة بقامته الفارعة وسمرته الداكنة وشاربيه الأسودين.

تدخل لفك النزاع:

ـ لا تغضبي، طلال يحب المزاح.

ـ بل تنقصه روح التعاون، لقد كنتم طلابًا مثلنا بحاجة إلى من يأخذ بيدكم.

ابتسم برصانة ثم أردف ضاحكًا:

ـ سأكون في خدمتك في أي وقت تشائين:

توطدت الصلة بيني وبين عمّار، إليه كنت أتوجه بأسئلتي وكان سعيدًا يتولى الإجابة والإرشاد.

اهتمامه لم يعد يخفى عليّ، يستقبلني بلهفة ويحدّثني بود.

ودون شعور مني رحت أقارن... نبيل شعلة حياة وصخب وفوضى، عمار كان الهدوء والاتزان.

ما الذي شدّني إليه؟... انجذاب الضد إلى ضدّه أم الرغبة في إثبات الذات؟..

اهتمامه راح يجذب عواطفي إليه، لهفته عليّ أثارت عواطفي فتوجهت نحوه، فتحت له قلبي، حدّثته عن نفسي وأهلي... كان يصغي إليَّ بسعادة، أصبح يعرف أدقّ جزئيات حياتي.

حتى عندما ترك والدي الوظيفة الحكومية وعمل في إحدى الشركات أخبرته وأذكر تعليقه:

ـ دخلتم يا ندى عالم البرجوازيين، وأصبحت أخاف عليك من التغيير.

بدأت مرحلة جديدة من حياتي قلت: هي مرحلة السعادة، حب عمار كان واضحًا، وتفوقي الدراسي ملحوظًا وأهلي راحوا يعيشون فرحة الغنى الجديد.

استبدلنا بسيارتنا القديمة سيارة جديدة، غيرنا أثاث بيتنا، كثرت أسفار والدي إلى أوروبا وزادت هداياه، وذات يوم فاجأنا بأنه سيصحبنا إلى فرنسا وإسبانيا.

وجه عمار رافقني أيام الرحلة كلها، عدت إلى دمشق فكان أول ما فعلته أن اتصلت بعمار.

وجاء صوته فرحًا:

ـ يجب أن أراك الآن يا ندى، لا تعرفين مدى شوقي إليك.

قال لي:

ـ سأعترف بأنك أعز إنسانة لدي، هذا الشهر الذي غبت فيه عني أشعرني بمدى حبي لك لقد أصبحت جزءًا غاليًا من حياتي.

هل تقبلين دعوتي إلى فنجان قهوة في التوليدو؟...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت