فهرس الكتاب
ـ لم يكن المال أساس السعادة، لا أريد منك إلا خاتم الخطوبة.
أومضت في وجهه ابتسامة، وقال:
ـ نقية أنت يا ندى، وهذا ما أحببته فيك.
عدت إلى البيت مرحة ثم أحسست بحزن، لو أن هذا اللقاء كان مع نبيل... لو أن نبيل هو الذي قال إنه يحبني ويريد أن يتقدم لوالدي.
أنبت نفسي وأبعدت نبيل عن خاطري، عمار هو من يحبني فلماذا أركض وراء سراب ماض؟...
وافق أهلي عليه ولكن أمي رفضت أن تكون الهدية مجرد خاتم، خاصة أن خطيب ابنة خالتي قد قدم لها في الأسبوع الماضي خاتم سوليتير بمئة ألف ليرة.
انكمش عمار... لمحت استياءً في عينيه، لكن الخطوبة تمت، بدأ يتردد علينا، كان يحاول أن يتحرر من خوفه وحذره.
رغم انشغالي به، حافظت على تفوقي. لم يبق إلا سنة ونصف للتخرج.
قلت لعمار:
ـ لا أريد أن أتخرج بدرجة امتياز، ليس في الصف إلا منافس واحد.
سرحت، قلت وكأنني أسترجع ماضيًا:
-من السنة الأولى ونحن نتبادل المواقع، مؤكد أنني سأتفوق عليه، بل يجب أن أتفوق.
أأنا التي أوحيت له بالفكرة أم أن تحرياته كانت قد بدأت قبل أن أنطق هذه العبارة، أحسست بالانزعاج باديًا في وجهه، استأذن في الانصراف على أمل أن نلتقي غدًا في مقصف الجامعة.
ذهبت إلى المقصف انتظرته، ولكنه لم يأتِ، قالت لي إحدى زميلاتي إنها رأته جالسًا ثم انصرف مسرعًا.
ذهبت إليه .. في المستشفى، نظر إلي بلؤم.
سألته مندهشة:
ـ ماذا حدث؟.
جاءني صوته يرعد:
ـ أنت لا تحبينني، ما زلت تحلمين بهذا الزميل الذي تريدين منافسته، قولي لي عندما تغمضين عينيك بمن تفكرين؟
صرخت في وجهه:
ـ لا أسمح لك أن تهينني بهذا الشكل، لست ربي لتحاسبني، ما بيننا مجرد خطوبة والأفضل أن نفترق.
في اليوم التالي اتصل بي، اعتذر، قال إن فرط حبه لي يجعله دائم الشكوك.
وغفرت له، لكن شيئًا بيننا قد انكسر، نظرته لم تعد كما كانت، داخلها شك واتهام، حتى في لحظات الصفاء كان تعسًا معذبًا.