فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 94

-أهلك يظنونني مليونيرًا ويعتقدون أن مرتبك يفعل المعجزات، ربما يخطط والدك لشراء عمارة أو باخرة باسمك.

ابتلعت السخرية وسكت ولكن للمفارقات سخريتها الخاصة، في اليوم التالي عاد من العمل عابس الوجه وألقى إلي برسالة من أبي، عندما قرأتها لم أشك لحظة بأنه قرأها قبلي.

كان أبي يطلب مني أن أرسل له القسط الأول من ثمن أرض كان قد اقترح علي شراءها قبل زواجي.

شعرت بالرعب، توقعت منه ثورة عاتية ولكنه لدهشتي لم يتكلم.

استيقظت في الصباح فلم أجده في السرير، ولكن رائحة البيت كانت تعبق بالدخان، عندما خرجت إلى الصالون رأيته جالسًا محمر العينين وقد امتلأت المنفضة إلى جانبه بالسجائر.

-ما بك يا سامح؟

نظر إلي نظرته الجامدة وقال بصوت جاف:

-هاتي ورقة وقلمًا.

جئته بها، قال بصوت حاول أن يضبط نبراته:

-اكتبي إلغاء توكيل والدك.

بسحب النقود من البنك.

-لماذا؟

صرخ بصوت كالرعد:

-لا أريد مناقشة فقط اكتبي

كتبت ما أملاه علي صامته، ما كان يجب أن أناقش، فكرة الديمقراطية التي تربيت عليها في بيتنا أفهمني بما لا يقبل الشك بأنها مرفوضة عنده.

حزن ومرارة ودهشة وتحسب لرد فعل والدي، ثم غمرتني لا مبالاة امتصت كل الانفعالات.

شعرت بأنه يريد أن يسلبني إرادتي أن يرعبني، أن يمحو شخصيتي ويسيرني بالغضب والصوت الراعد،"كان يريد أن يقطع رأس القطة في اليوم الأول"لست في نظره إلا قطة غبية أمشي حسب أوامره، وأتوقف حسب نواهيه.

كان ذلك مؤلمًا ولكن كيف أتصرف ولم يمض على زواجي إلا ثلاثة أشهر، ولست بالمستهترة التي تهدم بيتها بيدها فأنا التي اخترته، سأحني رأسي للعاصفة ريثما تمر.

وكأنما أحس بأنه وصل إلى غايته فأعلن الرضا، قدم لي خاتمًا ذهبيًا تعويضًا عن حقي المسلوب.

تأملت الخاتم الهزيل وقلت ساخرة، ما أكثر ما تأخذه وما أقل ما تعطيه.

مكافأة لي على قبولي الاستلاب وفي نوبة من نوبات كرمه القليلة قال:

-أنت طيبة يا علا. ولأجلك سنسافر إلى القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت