فهرس الكتاب
ولكن وجه أبي حزين، عندما انفردنا طالعتني في عينيه نظرة عتب مر:
-ما معنى أن تسحبي التوكيل مني؟ أصحيح أنك لا تثقين بي، إن كنت طلبت هذا المبلغ من سامح فقد طلبته ضمانًا لحقوقك ومستقبلك.
كدت أندفع إلى أبي أقبل يديه وأستغفره، وأحدثه عن معاملة سامح لي، كنت سأبرر تصرفاتي وأكسب تعاطفه إلا أنني آثرت الصمت، لكن دموعي كشفتني.
قال أبي وهو يتأملني:
-هذا الرجل غامض، وأنا أخاف عليك منه، لقد سحبت المبلغ قبل أن يصل إلى إلغاء التوكيل.
أومضت في خيالي عينا سامح الغاضبتين، وأرعد صوته في أذني، فقلت خائفة:
-لم فعلت ذلك يا أبي؟
برقت في عينيه نظرة دامعة وقال:
-ألهذه الدرجة تخافين على مشاعره؟ ومشاعري ألا تعني لك شيئًا؟
حزنك يحرقني، أنت الأغلى ولكن اترك لي فرصة لأستأنس زوجي.
يحدثونني لا أسمع، يسألونني لا أجيب، كدت أقول لهم لقد سقطت في حفرة لا قرار لها وأنا الآن أتردى ولا أعرف إلى أين سأصل.
وتلتقط أمي إشارات سقوطي فتسألني هامسة:
-هل أنت سعيدة مع سامح؟
أزوِّر ابتسامة وأقول:
-نعم
لا أستطيع النوم ولا أريد للفجر أن يأتي.. في رأسي دوي وفي قلبي حزن وخوف.. استيقظت في الصباح مورمة الوجه موجوعة الجسد.
عندما جاء سامح في الصباح ورآني هتف بصوت عال تقصد أن يسمعه أهلي:
-ماذا حدث لك؟ عندما جئت كنت في أحسن حال
قلت وأنا أتحاشى النظر إليه:
-مجرد أرق وصداع من تعب السفر
قال مداعبًا:
-هيا نذهب إلى الشيراتون فقد يذهب عنك التعب
ما كدنا نستقر في مقاعدنا حتى سألني.
-هل وصل إلغاء التوكيل إلى والدك؟
قلت دون أن أنظر إليه:
-نعم ولكنه كان قد سحب المبلغ.
كأن قنبلة انفجرت في عينيه ويديه وجسده، كان صوته يرعد في كافتيريا الفندق:
-لا لست الغبي الذي يظن، أنا ابن شوارع، أنا ابن كلب، سأسحب المبلغ من عينيه وبأقذر الطرق .
ما خرج من فمه كان شيئًا لا يصدق، ذهلت وأنا أسمع هذا السيل من البذاءات، كان الناس ينظرون إلينا بفضول واستغراب